تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أقسام ذكرت معطوفة على حرف اللام : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ، وهذا التعبير عادة يفيد الملكية . أما الأقسام الأربعة الأخرى فقد سبقها حرف ( في ) : وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، وهذا التعبير عادة يستعمل لبيان مورد الصرف ( 1 ) . هناك بحث ونقاش بين المفسرين في سبب اختلاف التعبير ، فالبعض يعتقد أن الأصناف الأربعة الأولى يملكون الزكاة ، أما الأصناف الأربعة الأخرى فإنهم لا يملكونها ، بل إن الزكاة يجوز أن تصرف فيهم . والبعض الآخر يعتقد أن الاختلاف في التعبير يشير إلى مسألة أخرى ، وهي أن الطائفة الثانية أكثر استحقاقا للزكاة ، لأن كلمة ( في ) لبيان الظرفية ، لهذا فإن هذه المجموعة الرباعية تمثل محتوى ومصرف الزكاة ، والزكاة وعاء لها ، في حين أن المجموعة الأولى ليست كذلك . لكننا نحتمل ونرجح احتمالا آخر ، وهو أن الستة أقسام - وهم : الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون وابن السبيل - التي لم تذكر قبلها ( في ) متساوون وقد عطفت على بعضها البعض ، أما القسمان الآخران - وهما في الرقاب وفي سبيل الله - اللذان بينتهما ( في ) فإن لهما وضعا خاصا ، وربما كان السبب في اختلاف التعبير من جهة إمكان تملك الزكاة من قبل الأصناف الستة ، ويمكن أداء الزكاة إليهم ( حتى المدينين والعاجزين عن أداء ديونهم ، لكن بشرط الاطمئنان إلى أن هؤلاء يصرفونها في سداد ديونهم ) . أما الصنفان الآخران فلا يملكون الزكاة ، ولا يمكن دفع الزكاة إليهم ، بل تصرف في جهتهم ، فمثلا يجب الشراء العبيد وتحريرهم عن طريق الزكاة ، ومن
هامش
( 1 ) ينبغي الانتباه إلى أن ( في ) قد ذكرت صريحا في موردين ، وعطف على مجرور ( في ) في موردين ، كما أن اللام قد ذكرت في مورد واحد ، وعطف الباقي عليها .