أقسام ذكرت معطوفة على حرف اللام : إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم ، وهذا التعبير عادة يفيد الملكية . أما الأقسام
الأربعة الأخرى فقد سبقها حرف ( في ) : وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله
وابن السبيل ، وهذا التعبير عادة يستعمل لبيان مورد الصرف ( 1 ) .
هناك بحث ونقاش بين المفسرين في سبب اختلاف التعبير ، فالبعض يعتقد أن
الأصناف الأربعة الأولى يملكون الزكاة ، أما الأصناف الأربعة الأخرى فإنهم لا
يملكونها ، بل إن الزكاة يجوز أن تصرف فيهم .
والبعض الآخر يعتقد أن الاختلاف في التعبير يشير إلى مسألة أخرى ، وهي أن
الطائفة الثانية أكثر استحقاقا للزكاة ، لأن كلمة ( في ) لبيان الظرفية ، لهذا فإن هذه
المجموعة الرباعية تمثل محتوى ومصرف الزكاة ، والزكاة وعاء لها ، في حين أن
المجموعة الأولى ليست كذلك .
لكننا نحتمل ونرجح احتمالا آخر ، وهو أن الستة أقسام - وهم : الفقراء
والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمون وابن السبيل - التي لم
تذكر قبلها ( في ) متساوون وقد عطفت على بعضها البعض ، أما القسمان الآخران -
وهما في الرقاب وفي سبيل الله - اللذان بينتهما ( في ) فإن لهما وضعا خاصا ، وربما
كان السبب في اختلاف التعبير من جهة إمكان تملك الزكاة من قبل الأصناف
الستة ، ويمكن أداء الزكاة إليهم ( حتى المدينين والعاجزين عن أداء ديونهم ، لكن
بشرط الاطمئنان إلى أن هؤلاء يصرفونها في سداد ديونهم ) .
أما الصنفان الآخران فلا يملكون الزكاة ، ولا يمكن دفع الزكاة إليهم ، بل
تصرف في جهتهم ، فمثلا يجب الشراء العبيد وتحريرهم عن طريق الزكاة ، ومن
هامش
( 1 ) ينبغي الانتباه إلى أن ( في ) قد ذكرت صريحا في موردين ، وعطف على مجرور ( في ) في موردين ، كما أن اللام قد
ذكرت في مورد واحد ، وعطف الباقي عليها .