الاجتماعية من وجه ، وبرأي ووجهة نظر الحكومة الإسلامية من جهة أخرى .
3 3 - متى شرعت الزكاة ؟
يستفاد من الآيات القرآنية المختلفة - ومن جملتها الآية ( 156 ) من سورة
الأعراف ، والآية ( 3 ) من سورة النمل ، والآية ( 4 ) من سورة لقمان ، والآية ( 7 ) من
سورة فصلت ، وكلها سور مكية - أن حكم وجوب الزكاة نزل في مكة ، وكان
المسلمون ملزمين بأدائها كواجب شرعي ، لكن لما قدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة
وأسس الدولة الإسلامية ، وكان لابد من إيجاد بيت المال ، أمره الله سبحانه بأن
يأخذ الزكاة من الناس بنفسه - لا أنهم يصرفون الزكاة بأنفسهم حسب ما يرونه -
فنزلت الآية ( 103 ) من سورة التوبة : خذ من أموالهم صدقة . . . .
والمشهور أن ذلك كان في السنة الثانية للهجرة ، ثم بينت الآية التي نبحثها -
الآية ( 60 ) من سورة التوبة - موارد صرف الزكاة بصورة دقيقة . ولا ينبغي التعجب
من أن تشريع أخذ الزكاة في الآية ( 103 ) ، وبيان موارد صرفها - والذي يقال أنه
نزل في السنة التاسعة للهجرة - في الآية ( 60 ) ، لأنا نعلم أن آيات القرآن لم تجمع
وترتب حسب تأريخ نزولها ، بل بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث أمر بوضع كل آية في
مكانها المناسب .
3 4 - من هم المقصودون ب المؤلفة قلوبهم ؟
الذي يفهم من تعبير المؤلفة قلوبهم أن أحد موارد صرف الزكاة هم الأفراد
الذين يراد استمالتهم وجلب محبتهم بالزكاة ، لكن هل المراد منهم الكفار الذين
يمكن الاستعانة بهم في أمر الجهاد ببذل الزكاة لهم ، أم يدخل معهم المسلمون
ضعيفو الإيمان ؟
وكما قلنا في المباحث الفقهية ، فإن لهذه الآية ، وكذلك للروايات الواردة في
هذا الموضوع مفهوما واسعا ، ولهذا فإنها تشمل كل من يمكن استمالته من أجل نفع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 96
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٩٦