تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وكما سنشير - بعد حين - إلى إرادة الله وحكمه ، فإن حكم الزكاة قد نزل من قبل في مكة ، لكن لا على نحو وجوب جمعها في بيت المال ، بل كان الناس يؤدونها ذاتيا ، أما في المدينة فإن قانون جباية الزكاة وجمعها في بيت المال قد صدر من الله تعالى في الآية ( 103 ) من سورة التوبة . إن الآية التي نبحثها ، والتي نزلت يقينا بعد آية وجوب الزكاة - وإن لم يسبق لها ذكر في القرآن الكريم - تبين الموارد المختلفة التي تصرف فيها الزكاة . ومما يلفت النظر أن الآية بدأت بكلمة ( إنما ) الدالة على الحصر ، وهي توحي بأن بعض الأفراد الأنانيين أو المغفلين كانوا يطمعون في أن يحصلوا على نصيب من الزكاة بدون أي وجه لاستحقاقهم لها ، لكن كلمة ( إنما ) ردت أيديهم في أفواهم . وهذا المعنى تبينه الآيتان اللتان سبقت هذه الآية ، حيث ذكرت أن هؤلاء كانوا يعترضون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عدم إعطائهم شيئا من الزكاة ، ويرضون عنه إذا أعطاهم شيئا منها . وعلى أي حال ، فإن الآية قد بينت - بوضوح - الموارد الحقيقة التي تصرف فيها الزكاة ، وأنهت التوقعات غير المنطقية وحددت موارد صرف الزكاة في ثمانية أصناف : 1 - الفقراء . 2 - المساكين : وسيأتي البحث في نهاية تفسير الآية عن الفرق بين الفقير والمسكين . 3 - العاملين عليها : وهم الذين يسعون في جباية الزكاة ، وإدارة بيت المال ، وما يعطى لهم هو في الواقع بمنزلة أجرة عملهم ، ولهذا لا يشترط فيهم الفقر على أي حال . 4 - المؤلفة قلوبهم : وهم الذين لا يوجد لديهم الحافز والدافع المعنوي القوي من أجل النهوض بالأهداف الإسلامية وتحقيقها ، ولكن ويمكن استمالتهم بواسطة بذل المال لهم ، والاستفادة منهم في الدفاع عن الإسلام وتحكيم دولته ، وإعلاء