2 التفسير
3 الأنانيون السفهاء :
في الآية الأولى أعلاه إشارة إلى حالة أخرى من حالات المنافقين ، وهي أنهم
لا يرضون أبدا بنصيبهم ، ويرجون أن ينالوا من بيت المال أو المنافع العامة ما
استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، سواء كانوا مستحقين أم غير مستحقين ، فصداقتهم
وعداوتهم تدوران حول محور المنافع سلبا وإيجابا .
فمتى ملئت جيوبهم رضوا ( عن صاحبهم ) ومتى ما أعطوا حقهم وروعي العدل
في إيتاء الآخرين حقوقهم سخطوا عليه ، فهم لا يعرفون للحق والعدالة مفهوما
" في قاموسهم " وإذا كان في قاموسهم مفهوم للحق أو العدل ، فهو على أساس أن
من يعطيهم أكثر فهو عادل ، ومن يأخذ حق الآخرين منهم فهو ظالم ! !
وبتعبير آخر : إنهم يفقدون الشخصية الاجتماعية ، ويتمسكون بالشخصية
الفردية والمنافع الخاصة ، وينظرون للأشياء جميعا من هذه الزاوية ( المشار إليها
آنفا ) .
لذا فإن الآية تقول : ومنهم من يلمزك في الصدقات لكنهم في الحقيقة
ينظرون إلى منافعهم الخاصة فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم
يسخطون .
فهؤلاء يرون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير منصف ولا عادل ! ! ويتهمونه في تقسيمه
المال ! .
ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من
فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون .
ترى ألا يوجد أمثال هؤلاء في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة ؟ ! وهل الناس
جميعا قانعون بحقهم المشروع ! فمن أعطاهم حقهم حسبوه عادلا ؟ !
مما لا ريب فيه أن الجواب على السؤال الآنف بالنفي ، ومع كل الأسف فما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 89
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٩