تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
2 التفسير 3 الأنانيون السفهاء : في الآية الأولى أعلاه إشارة إلى حالة أخرى من حالات المنافقين ، وهي أنهم لا يرضون أبدا بنصيبهم ، ويرجون أن ينالوا من بيت المال أو المنافع العامة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، سواء كانوا مستحقين أم غير مستحقين ، فصداقتهم وعداوتهم تدوران حول محور المنافع سلبا وإيجابا . فمتى ملئت جيوبهم رضوا ( عن صاحبهم ) ومتى ما أعطوا حقهم وروعي العدل في إيتاء الآخرين حقوقهم سخطوا عليه ، فهم لا يعرفون للحق والعدالة مفهوما " في قاموسهم " وإذا كان في قاموسهم مفهوم للحق أو العدل ، فهو على أساس أن من يعطيهم أكثر فهو عادل ، ومن يأخذ حق الآخرين منهم فهو ظالم ! ! وبتعبير آخر : إنهم يفقدون الشخصية الاجتماعية ، ويتمسكون بالشخصية الفردية والمنافع الخاصة ، وينظرون للأشياء جميعا من هذه الزاوية ( المشار إليها آنفا ) . لذا فإن الآية تقول : ومنهم من يلمزك في الصدقات لكنهم في الحقيقة ينظرون إلى منافعهم الخاصة فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون . فهؤلاء يرون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير منصف ولا عادل ! ! ويتهمونه في تقسيمه المال ! . ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون . ترى ألا يوجد أمثال هؤلاء في مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة ؟ ! وهل الناس جميعا قانعون بحقهم المشروع ! فمن أعطاهم حقهم حسبوه عادلا ؟ ! مما لا ريب فيه أن الجواب على السؤال الآنف بالنفي ، ومع كل الأسف فما
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 89 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي