تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ظل الإيمان بالهدوء والاطمئنان . والآية التالية تصور شدة عداوة المنافقين للمؤمنين ونفورهم منهم ، في عبارة موجزة إلا أنها في غاية المتانة والبلاغة ، إذ تقول : لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون . " الملجأ " معناه معروف ، وهو ما يأوي إليه الخائف عادة ، كالقلاع والكهوف وأضرابهما . و " المغارات " جمع مغارة . و " المدخل " هو الطريق الخفي تحت الأرض ، كالنقب مثلا . و " يجمحون " مأخوذ من الجماح ، ومعناه الحركة السريعة والشديدة التي لا يتأتى لأي شئ أن يصدها ، كحركة الخيول المسرعة الجامحة التي لا تطاوع أصحابها ، ولذلك سمي الجواد الذي لا يطاوع صاحبه جموحا أو جامحا . وعلى كل حال ، فهذه الآية واحدة من أبلغ الآيات والتعابير التي يسوقها القرآن في وصف المنافقين ، وبيان هلعهم وخوفهم وبغضهم إخوانهم المؤمنين ، بحيث لو كان لهم سبيل للفرار من المؤمنين ، ولو على قمم الجبال أو تحت الأرض ، لولوا إليه وهم يجمحون ، ولكن ما عسى أن يفعلوا مع الروابط التي تربطهم معكم من القبيلة والأموال والثروة ، كل ذلك يضطرهم إلى البقاء على رغم أنوفهم . * * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 87 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي