2 الآيتان
ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم
يفرقون ( 56 ) لو يجدون ملجأ أو مغرت أو مدخلا لولوا إليه
وهم يجمحون ( 57 )
2 التفسير
3 علامة أخرى للمنافقين :
ترسم الآيتان أعلاه حالة أخرى من أعمال المنافقين بجلاء ، إذ تقول الآية
الأولى : ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ومن
شدة خوفهم وفرقهم يخفون كفرهم ويظهرون الإيمان .
و " يفرقون " من مادة " الفرق " على زنة " الشفق " ومعناه شدة الخوف .
يقول " الراغب " في " المفردات " إن الفرق في الأصل معناه التفرق والتشتت ،
فكأنهم لشدة خوفهم تكاد قلوبهم أن تتفرق وتتلاشى .
وفي الواقع أن مثل هؤلاء لما فقدوا ما يركنون إليه في أعماقهم ، فهم في هلع
واضطراب عظيم دائم ، ولا يمكنهم أن يكشفوا عما في باطنهم لما هم عليه من
الهلع والفزع ، وحيث أنهم لا يخافون الله " لعدم إيمانهم به " ، فهم يخافون من كل
شئ غيره ، ويعيشون في استيحاش دائم ، غير أن المؤمنين الصادقين ينعمون في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٦