تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
2 الآيتان ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ( 56 ) لو يجدون ملجأ أو مغرت أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون ( 57 ) 2 التفسير 3 علامة أخرى للمنافقين : ترسم الآيتان أعلاه حالة أخرى من أعمال المنافقين بجلاء ، إذ تقول الآية الأولى : ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون ومن شدة خوفهم وفرقهم يخفون كفرهم ويظهرون الإيمان . و " يفرقون " من مادة " الفرق " على زنة " الشفق " ومعناه شدة الخوف . يقول " الراغب " في " المفردات " إن الفرق في الأصل معناه التفرق والتشتت ، فكأنهم لشدة خوفهم تكاد قلوبهم أن تتفرق وتتلاشى . وفي الواقع أن مثل هؤلاء لما فقدوا ما يركنون إليه في أعماقهم ، فهم في هلع واضطراب عظيم دائم ، ولا يمكنهم أن يكشفوا عما في باطنهم لما هم عليه من الهلع والفزع ، وحيث أنهم لا يخافون الله " لعدم إيمانهم به " ، فهم يخافون من كل شئ غيره ، ويعيشون في استيحاش دائم ، غير أن المؤمنين الصادقين ينعمون في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي