تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
والثاني : لما كانوا بهذه الأموال والأولاد متعلقين ، ولا يؤمنون بالحياة بعد الموت ولا بالدار الآخرة الواسعة ولا بنعيمها الخالد فليس من إلهين أن يغمضوا عن هذه الأموال والذرية ، ويخرجون من هذه الدنيا - بحال مزرية وفي حال الكفر . فالمال والبنون قد يكونان موهبة وسعادة ومدعاة للرفاه والهدوء والاطمئنان والدعة إذا كانا طاهرين طيبين وإلا فهما مدعاة العذاب والشقاء والألم . * * * 2 ملاحظتان 1 - يسأل بعضهم : إن الآية الأولى - من الآيات محل البحث - تقول : انفقوا طوعا وكرها لن يتقبل منكم مع أن الآية الأخرى تقول بصراحة : ولا ينفقون إلا وهم كارهون . ترى ألا توجد منافاة بين هذين التعبيرين ؟ ! لكن مع قليل من الدقة يتضح الجواب على هذا السؤال ، وهو أن بداية الآية الأولى في صورة القضية الشرطية ، أي لو أنفقتم طوعا أو كرها فعلى آية حال لن تتقبل منكم . ونعرف أن القضية الشرطية لا تدل على وجود الشرط ، أي على فرض أن ينفقوا طوعا واختيارا فإنفاقهم لا فائدة فيه ، لأنهم غير مؤمنين . إلا أن ذيل الآية الأخرى بيان قضية خارجية ، وهي أنهم ينفقون عن إكراه دائما . 2 - والدرس الذي نستفيده من الآيات الآنفة ، هو أنه لا ينبغي الإنخداع بصلاة الناس وصيامهم ، لأن المنافقين يؤدون ذلك أيضا ، كما أنهم ينفقون بحسب الظاهر في سبيل الله . بل ينبغي تمييز الصلاة والإنفاق بدافع النفاق من غيرهما عن أعمال
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 84 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي