تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
والثاني : أنهم لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ! . . . العبارات المتقدمة في الوقت الذي تبين حال المنافقين في عدم النفع من أعمالهم ، فهي في الحقيقة تبين علامة أخرى من علائمهم في الوقت ذاته ، وهي أن المؤمنين الواقعيين يمكن معرفتهم من نشاطهم عند أداء العبادة ، ورغبتهم في الأعمال الصالحة التي تتجلى فيهم بإخلاصهم . كما يمكن معرفة حال المنافقين عن طريق كيفية أعمالهم ، لأنهم يؤدون أعمالهم عادة دون رغبة ومكرهين ، فكأنما يساقون إلى عمل الخير سوقا . وبديهي أن أعمال الطائفة الأولى ( المؤمنين ) لما كانت تصدر عن قلوب تعشق الله مقرونة بالتحرق واللهفة ، فإن جميع الآداب ومقرراتها مرعية فيها . إلا أن الطائفة الثانية لما كانت أعمالها تصدر عن اكراه وعدم رغبة ، فهي ناقصة لا روح فيها ، وهكذا تكون البواعث المختلفة في أعمال الطائفتين تظفي على الأعمال شكلين مختلفين . وفي آخر الآية - من الآيات محل البحث - يتوجه الخطاب نحو النبي قائلا : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم . فهي وإن كانت نعمة بحسب الظاهر ، إلا أنه إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون . وفي الواقع فإنهم يعذبون عن طريقين بسبب هذه الأموال والأولاد ، أي القوة الاقتصادية والإنسانية : فالأول : إن مثل هؤلاء الأبناء لا يكونون صالحين عادة ، ومثل هذه الأموال لا بركة فيها ، فيكونان مدعاة قلقهم وألمهم في الحياة الدنيا ، إذ عليهم أن يسعوا ليل نهار من أجل أبنائهم الذين هم مدعاة أذاهم وقلقهم ، وأن يجهدوا أنفسهم لحفظ أموالهم التي اكتسبوها عن طريق الإثم والحرام .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 83 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي