وأسباب تأخرهم في الوقت الحاضر ، ويعدون الأمر أحجية ولغزا لا ينحل ، من
الأفضل لهم أن يأتوا ويفكروا في هذه الآية ليتضح لهم الجواب على ما يرد في
خواطرهم .
مما ينبغي الالتفات إليه آنفة الذكر عندما تتحدث عن هزيمتي المنافقين
واندحارهم ، تبين ذلك بتفصيل ونحن نتربص أن يصيبكم الله بعذاب من عنده
أو بأيدينا إلا أنها تمر على بيان انتصار المؤمنين بإجمال ، فكأن المسألة من
الوضوح بمكان حتى أنها لا تحتاج إلى بيان وشرح ، وهذه لطيفة بلاغية تناولتها
الآية الكريمة .
3 3 - صفات المنافقين
نؤكد مرة أخرى على أنه لا ينبغي أن نقرأ هذه الآيات ونعد موضوعها مسألة
تاريخية ترتبط بما سبق ، بل علينا أن نعتبرها درسا ليومنا وأمسنا وغدنا ، ولجميع
الناس . فليس من مجتمع يخلو من مجموعة منافقين ، قلت أو كثرت ، وصفاتهم
على شاكلة واحدة تقريبا .
فالمنافقون عادة أناس جهلة أنانيون متكبرون ، يزعمون بأنهم يتمتعون بقسط
وافر واف من العقل والدراية ! إنهم في عذاب وحسرة ما دام الناس في راحة
وسرور ويفرحون عندما تحل بهم كارثة ! .
إنهم يتخبطون في دوامة من الوهم والشك والحيرة ، ولذلك فهم يخطون تارة
نحو الأمام ، وأخرى إلى الوراء ! !
وعلى خلافهم المؤمنون ، فهم يشاركون الناس في السراء والضراء ، ولا
يزعمون أنهم أولو علم ودراية ، ولا يستغنون عن رحمة الله ولطفه ، وقلوبهم تعشق
الله ولا تخاف في سبيله من سواه !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 80
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٠