تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون تربصوا غبطتنا وسعادتنا ونحن نتربص شقاءكم وسوء عاقبتكم . * * * 2 بحوث 3 1 - المقادير وسعي الإنسان مما لا شك فيه أن مآلنا وعاقبة أمرنا - بأيدينا - ما دام الأمر يدور في دائرة سعينا وجدنا ، والقرآن الكريم يصرح بهذا الشأن أيضا ، كقوله تعالى : وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ( 1 ) ، وكقوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة ( 2 ) وفي آيات أخر . بالرغم من أن الجد والسعي هما من السنن الإلهية وبأمره تعالى أيضا . إلا أنه عند خروج الأمر عن دائرة سعينا وجدنا ، فإن يد القدر هي التي تتحكم بمالنا وعاقبة أمرنا ، وما هو جار بمقتضى قانون العلية الذي ينتهي إلى مشيئة الله وعلمه وحكمته وهو مقدر علينا ، فهو ما سيكون ويقع حينئذ . غاية ما في الأمر أن المؤمنين بالله وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته ، يفسرون هذه المقادير بأنها جارية وفقا " للنظام الأحسن " وما فيه مصلحة العباد ، وكل يبتلى بمقادير تناسبه حسب جدارته التي اكتسبها . فالجماعة إذا كانوا من المنافقين الجبناء والكسالى والمتفرقين فهي محكومة بالفناء حتما . إلا أن الجماعة المؤمنة الواعية المتحدة المصممة ، ليس لها إلا النصر والتوفيق مآلا . فبناء على ذلك يتضح أن الآيات آنفة الذكر لا تنافي أصل الحرية [ حرية الإرادة والاختيار ] وليست دليلا على العاقبة الجبرية للإنسان أو أن سعي الإنسان لا أثر له .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، 39 . ( 2 ) المدثر ، 38 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 78 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي