بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون تربصوا غبطتنا وسعادتنا ونحن نتربص
شقاءكم وسوء عاقبتكم .
* * *
2 بحوث
3 1 - المقادير وسعي الإنسان
مما لا شك فيه أن مآلنا وعاقبة أمرنا - بأيدينا - ما دام الأمر يدور في دائرة
سعينا وجدنا ، والقرآن الكريم يصرح بهذا الشأن أيضا ، كقوله تعالى : وأن ليس
للإنسان إلا ما سعى ( 1 ) ، وكقوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة ( 2 ) وفي
آيات أخر . بالرغم من أن الجد والسعي هما من السنن الإلهية وبأمره تعالى أيضا .
إلا أنه عند خروج الأمر عن دائرة سعينا وجدنا ، فإن يد القدر هي التي تتحكم
بمالنا وعاقبة أمرنا ، وما هو جار بمقتضى قانون العلية الذي ينتهي إلى مشيئة الله
وعلمه وحكمته وهو مقدر علينا ، فهو ما سيكون ويقع حينئذ . غاية ما في الأمر أن
المؤمنين بالله وعلمه وحكمته ولطفه ورحمته ، يفسرون هذه المقادير بأنها جارية
وفقا " للنظام الأحسن " وما فيه مصلحة العباد ، وكل يبتلى بمقادير تناسبه حسب
جدارته التي اكتسبها .
فالجماعة إذا كانوا من المنافقين الجبناء والكسالى والمتفرقين فهي محكومة
بالفناء حتما . إلا أن الجماعة المؤمنة الواعية المتحدة المصممة ، ليس لها إلا النصر
والتوفيق مآلا .
فبناء على ذلك يتضح أن الآيات آنفة الذكر لا تنافي أصل الحرية [ حرية الإرادة
والاختيار ] وليست دليلا على العاقبة الجبرية للإنسان أو أن سعي الإنسان لا أثر له .
هامش
( 1 ) سورة النجم ، 39 .
( 2 ) المدثر ، 38 .