تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
منكم ( 1 ) . ثم تشير الآية إلى سبب ذلك فتقول : إنكم كنتم قوما فاسقين . فنياتكم غير خالصة ، وأعمالكم غير طاهرة ، وقلوبكم مظلمة ، وإنما يتقبل الله العمل الطاهر من الورع التقي . وواضح أن المراد من الفسق هنا ليس هو الذنب البسيط والمألوف ، لأنه قد يرتكب الإنسان ذنبا وهو في الوقت ذاته قد يكون مخلصا في أعماله ، بل المراد منه الكفر والنفاق ، أو تلوث الإنفاق بالرياء والتظاهر . كما لا يمنع أن يكون الفسق - في التعبير آنفا - في مفهومه الواسع شاملا للمعنيين ، كما ستوضح الآية التالية ذلك . وفي الآية التالية يوضح القرآن مرة أخرى السبب في عدم قبول نفقاتهم فيقول : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله . والقرآن يعول كثيرا على أن قبول الأعمال الصالحة مشروط بالإيمان ، حتى أنه لو قام الإنسان بعمل صالح وهو مؤمن ، ثم كفر بعد ذلك فإن الكفر يحبط عمله ولا يكون له أي أثر " بحثنا في هذا المجال في المجلد الثاني من التفسير الأمثل " . وبعد أن أشار القرآن إلى عدم قبول نفقاتهم ، يشير إلى حالهم في العبادات فيقول : ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى كما أنهم ولا ينفقون إلا وهم كارهون . وفي الحقيقة أن نفقاتهم لا تقبل لسببين : الأول : هو أنهم كفروا بالله وبرسوله . والثاني : أنهم إنما ينفقون عن كره وإجبار . كما أن صلواتهم لا تقبل لسببين أيضا : الأول : لأنهم كفروا بالله . . . .
هامش
1 - جملة " انفقوا " وإن كانت في صورة الأمر ، إلا أن فيها مفهوم الشرط ، أي لو أنفقتم طوعا أو كرها لن يتقبل منكم .