أدنى إيمان أن يسوءه انتصار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أي مؤمن آخر ؟ !
ولكنهم على خلاف هذه الحال عند الشدة والخطب : وإن تصبك مصيبة
يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون .
هؤلاء المنافقون عمي القلوب ينتهزون أية فرصة لصالحهم ومنافعهم ،
ويزعمون أن ما نالوه كان بتدبيرهم وعقلهم ، إذ لم نساهم في المعركة الفلانية ولم
نقع في أي مأزق ! ! كما أبتلي به الآخرون الذين لم يكن لهم نصيب من التعقل
والتدبر ، وبهذه المزاعم يعودون إلى أوكارهم وهم يكادون أن يطيروا فرحا .
ولكنك - يا رسول الله - عليك أن ترد عليهم بجواب منطقي متين وذلك :
أولا : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا أجل فلا يريد بنا إلا
الخير والصلاح : وعلى الله فليتوكل المؤمنون .
فهم يعشقون الله فحسب ، ومنه يطلبون المدد والعون ، ويتوكلون عليه
ويلتجئون إليه عند الخطوب .
وهذا خطأ كبير أبتلي به المنافقون ، إذ يتخيلون أنهم بعقولهم القاصرة وفكرهم
المحدود يستطيعون أن يواجهوا جميع المشكلات والحوادث ، وأن يكونوا في
غنى عن رحمة الله ولطفه ! ! . . . إنهم لا يعلمون أن جميع وجودهم لا يعدو ورقة
يابسة في مهب العاصفة . أو كقطرة ماء في صحراء محرقة في يوم قائظ فلولا لطف
الله ومدده فما عسى أن يفعل الإنسان الضعيف أمام الشدائد والخطوب ؟ !
ثانيا : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ؟ !
فإما أن نبير الأعداء في ساحة الحرب ونبيدهم ونعود منتصرين ، أو نقتل فننهل
ورد الشهادة العذب ، فكلاهما محبب لنا ومصدر افتخارنا .
وهكذا يختلف حالنا عن حالكم ، فنحن نتوقع لكم مساءتين : إما أن تصيبكم
سهام البلايا والمصائب والعقوبات الإلهية سواء في الدنيا أو الآخرة ، أو يكون
هلاككم على أيدينا : ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 77
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٧