تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أدنى إيمان أن يسوءه انتصار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو أي مؤمن آخر ؟ ! ولكنهم على خلاف هذه الحال عند الشدة والخطب : وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون . هؤلاء المنافقون عمي القلوب ينتهزون أية فرصة لصالحهم ومنافعهم ، ويزعمون أن ما نالوه كان بتدبيرهم وعقلهم ، إذ لم نساهم في المعركة الفلانية ولم نقع في أي مأزق ! ! كما أبتلي به الآخرون الذين لم يكن لهم نصيب من التعقل والتدبر ، وبهذه المزاعم يعودون إلى أوكارهم وهم يكادون أن يطيروا فرحا . ولكنك - يا رسول الله - عليك أن ترد عليهم بجواب منطقي متين وذلك : أولا : قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا أجل فلا يريد بنا إلا الخير والصلاح : وعلى الله فليتوكل المؤمنون . فهم يعشقون الله فحسب ، ومنه يطلبون المدد والعون ، ويتوكلون عليه ويلتجئون إليه عند الخطوب . وهذا خطأ كبير أبتلي به المنافقون ، إذ يتخيلون أنهم بعقولهم القاصرة وفكرهم المحدود يستطيعون أن يواجهوا جميع المشكلات والحوادث ، وأن يكونوا في غنى عن رحمة الله ولطفه ! ! . . . إنهم لا يعلمون أن جميع وجودهم لا يعدو ورقة يابسة في مهب العاصفة . أو كقطرة ماء في صحراء محرقة في يوم قائظ فلولا لطف الله ومدده فما عسى أن يفعل الإنسان الضعيف أمام الشدائد والخطوب ؟ ! ثانيا : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ؟ ! فإما أن نبير الأعداء في ساحة الحرب ونبيدهم ونعود منتصرين ، أو نقتل فننهل ورد الشهادة العذب ، فكلاهما محبب لنا ومصدر افتخارنا . وهكذا يختلف حالنا عن حالكم ، فنحن نتوقع لكم مساءتين : إما أن تصيبكم سهام البلايا والمصائب والعقوبات الإلهية سواء في الدنيا أو الآخرة ، أو يكون هلاككم على أيدينا : ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 77 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي