تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
3 2 - لا وجود للهزيمة في قاموس المؤمنين نواجه في آخر آية - من الآيات محل البحث - منطقا محكما متينا يستبطن السر الأساس لانتصارات المسلمين الأوائل جميعا ، ولو لم يكن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تعليم ودستور إلا ما نجده في هذه الآية لكان كافيا لانتصار أتباعه ومقتفي منهاجه ، وهو أنه لا مفهوم للهزيمة في صفحات أرواحهم فقد أثبتت الحوادث أنهم منتصرون على كل حال ، منتصرون إن استشهدتم ! . . . منتصرون إن قتلتم أعداءكم ! وإن للمؤمنين مسلكين لا ثالث لهما ، في أي منهما ساروا وسلكوا وصلوا إلى هدفهم وغايتهم . أحدها هو طريق الشهادة التي تمثل أوج الفخر للمؤمنين ، وأعظم موهبة يمكن أن تتصور للإنسان أن يبيع الله نفسه ، ويشتري الحياة الأبدية الخالدة وجوار الله ، والتنعم بما لا يمكن وصفه من النعم . والآخر هو الانتصار على العدو وتدمير قواه الشيطانية ، وتطهير البيئة والمحيط الإنساني من لوث الظالمين والمنحرفين الضالين ، وهذا بنفسه فيض ولطف كبير وفخر مسلم به . فالجندي الذي يدخل ساحة المعركة بهذه الروحية والمعنوية لا يفكر بالفرار والإدبار أبدا ، ولا يخاف من أي أحد ولا من أي شئ ، فالخوف والاستيحاش والاضطراب والتردد ليس لها طريق إلى قلبه ووجوده . والجيش الذي يتألف من جنود بهذه الروحية لا يعرف الهزيمة اطلاقا . ولا يحصل الانسان على هذه المعنويات العالية إلا عن طريق اعتماد التعليمات الاسلامية ، فلو أن هذه التعليمات تجلت مرة أخرى في نفوس المسلمين بالتربية السليمة والتعليم الصحيح لأمكن جبران كل اشكال التخلف الذي أصاب المسلمين . أولئك الذين يطالعون ويدرسون أسباب تقدم المسلمين الأوائل وانتصارهم ،