3 2 - لا وجود للهزيمة في قاموس المؤمنين
نواجه في آخر آية - من الآيات محل البحث - منطقا محكما متينا يستبطن
السر الأساس لانتصارات المسلمين الأوائل جميعا ، ولو لم يكن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من
تعليم ودستور إلا ما نجده في هذه الآية لكان كافيا لانتصار أتباعه ومقتفي
منهاجه ، وهو أنه لا مفهوم للهزيمة في صفحات أرواحهم فقد أثبتت الحوادث أنهم
منتصرون على كل حال ، منتصرون إن استشهدتم ! . . . منتصرون إن قتلتم أعداءكم !
وإن للمؤمنين مسلكين لا ثالث لهما ، في أي منهما ساروا وسلكوا وصلوا إلى
هدفهم وغايتهم .
أحدها هو طريق الشهادة التي تمثل أوج الفخر للمؤمنين ، وأعظم موهبة يمكن
أن تتصور للإنسان أن يبيع الله نفسه ، ويشتري الحياة الأبدية الخالدة وجوار الله ،
والتنعم بما لا يمكن وصفه من النعم .
والآخر هو الانتصار على العدو وتدمير قواه الشيطانية ، وتطهير البيئة والمحيط
الإنساني من لوث الظالمين والمنحرفين الضالين ، وهذا بنفسه فيض ولطف كبير
وفخر مسلم به .
فالجندي الذي يدخل ساحة المعركة بهذه الروحية والمعنوية لا يفكر بالفرار
والإدبار أبدا ، ولا يخاف من أي أحد ولا من أي شئ ، فالخوف والاستيحاش
والاضطراب والتردد ليس لها طريق إلى قلبه ووجوده . والجيش الذي يتألف من
جنود بهذه الروحية لا يعرف الهزيمة اطلاقا .
ولا يحصل الانسان على هذه المعنويات العالية إلا عن طريق اعتماد
التعليمات الاسلامية ، فلو أن هذه التعليمات تجلت مرة أخرى في نفوس
المسلمين بالتربية السليمة والتعليم الصحيح لأمكن جبران كل اشكال التخلف
الذي أصاب المسلمين .
أولئك الذين يطالعون ويدرسون أسباب تقدم المسلمين الأوائل وانتصارهم ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 79
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٩