تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
إلى لفظ الجلالة " الله " ( 1 ) وهذه الإضافة تدل على أن هذه الناقة لها خصائص معينة ، ومع الالتفات إلى ما عبر عنها في الآية المتقدمة بأنها " آية " وعلامة إلهية ودليل على الحقانية ، يتضح أنها لم تكن ناقة عادية ، بل كانت خارقة للعادة من جهة أو جهات متعددة ! . ولكن لم ترد في القرآن خصائص هذه الناقة بشكل مفصل ، غاية ما في الأمر أننا نعرف بأنها لم تكن ناقة عادية كالنوق الأخريات ، والشئ الوحيد المذكور عنها في القرآن - وفي موردين فحسب - أن صالحا أخبر قومه أن يتقاسموا ماءهم سهمين : سهم لهم وسهم للناقة ، فلهم شرب يوم منه ولها شرب يوم آخر قال هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ( 2 ) كما جاء في سورة القمر أيضا ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر ( 3 ) . وفي سورة الشمس إشارة مختصرة إليها أيضا ، حيث يقول سبحانه : فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ( 4 ) . ولكن لم يتضح كيف كان تقسيم الماء خارقا للعادة ؟ هناك احتمالان : الأول : إن الناقة كانت تشرب ماء كثيرا بحيث تأتي على ماء " النبع " كله . والثاني : إنه حين كانت ترد الماء لا تجرؤ الحيوانات الأخرى على الورود إلى الماء معها . أما كيف كانت هذه الناقة تستفيد من جميع الماء ؟ فيوجه هذا الاحتمال بأن ماء
هامش
( 1 ) مثل هذه الإضافة يقال لها في المصطلح الأدبي إضافة تشريفية . بمعنى أنها إضافة تدل على شرف الشئ وأهميته ، وفي الآية المتقدمة يلاحظ نموذجان من هذا النوع 1 - ناقة الله . 2 - أرض الله . وقد ورد في موارد أخرى غير هذه الكلمات . ( 2 ) الشعراء ، 155 . ( 3 ) القمر ، 28 . ( 4 ) الشمس ، 13 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 588 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي