تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
فينا مرجوا قبل هذا وكنا نتوجه إليك لحل مشاكلنا ونستشيرك في أمورنا ونعتقد بعقلك وذكائك ودرايتك ، ولم نشك في إشفاقك واهتمامك بنا ، لكن رجاءنا فيك ذهب ادراج الرياح ، حيث خالفت ما كان يعبد آباؤنا من الأوثان وهو منهج اسلافنا ومفخرة قومنا ، فأبديت عدم احترامك للأوثان وللكبار وسخرت من عقولنا أتنهانا عما كان يعبد آباؤنا والحقيقة أننا نشك في دعوتك للواحد الأحد وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب . نجد هنا أن القوم الضالين يلتجؤون تحت غطاء الأسلاف والآباء الذين تحيط بهم هالة من القدسية لتوجيه أخطائهم وأعمالهم وأفكارهم غير الصحيحة ، وهو ذلك المنطق القديم الذي كان يتذرع به المنحرفون وما زالوا يتذرعون به في عصر الذرة والفضاء أيضا . لكن هذا النبي الكبير لم ييأس من هدايتهم ولم تؤثر كلماتهم المخادعة في روحه الكبيرة فأجابهم قائلا : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة أفأسكت عن دعوتي ولا أبلغ رسالة الله ولا أواجه المنحرفين فمن ينصرني من الله إن عصيته . . ولكن اعلموا أن كلامكم هذا واحتجاجكم بمنهج السلف والآباء لا يزيدني إلا إيمانا بضلالتكم وخسرانكم : فما تزيدونني غير تخسير . . . وبعد هذا كله ومن أجل البرهان على صدق دعوته ، وبيان المعاجز الإلهية التي دونها قدرة الإنسان جاءهم بالناقة التي هي آية من آيات الله وقال : ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فاتركوها وذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم . 3 ناقة صالح : " الناقة " في اللغة هي أنثى الجمل ، وهي الآية الآنفة في آيات أخرى أضيفت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 587 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي