فينا مرجوا قبل هذا وكنا نتوجه إليك لحل مشاكلنا ونستشيرك في أمورنا
ونعتقد بعقلك وذكائك ودرايتك ، ولم نشك في إشفاقك واهتمامك بنا ، لكن
رجاءنا فيك ذهب ادراج الرياح ، حيث خالفت ما كان يعبد آباؤنا من الأوثان
وهو منهج اسلافنا ومفخرة قومنا ، فأبديت عدم احترامك للأوثان وللكبار
وسخرت من عقولنا أتنهانا عما كان يعبد آباؤنا والحقيقة أننا نشك في
دعوتك للواحد الأحد وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب .
نجد هنا أن القوم الضالين يلتجؤون تحت غطاء الأسلاف والآباء الذين تحيط
بهم هالة من القدسية لتوجيه أخطائهم وأعمالهم وأفكارهم غير الصحيحة ، وهو
ذلك المنطق القديم الذي كان يتذرع به المنحرفون وما زالوا يتذرعون به في عصر
الذرة والفضاء أيضا .
لكن هذا النبي الكبير لم ييأس من هدايتهم ولم تؤثر كلماتهم المخادعة في
روحه الكبيرة فأجابهم قائلا : يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني
منه رحمة أفأسكت عن دعوتي ولا أبلغ رسالة الله ولا أواجه المنحرفين فمن
ينصرني من الله إن عصيته . . ولكن اعلموا أن كلامكم هذا واحتجاجكم بمنهج
السلف والآباء لا يزيدني إلا إيمانا بضلالتكم وخسرانكم : فما تزيدونني غير
تخسير . . .
وبعد هذا كله ومن أجل البرهان على صدق دعوته ، وبيان المعاجز الإلهية
التي دونها قدرة الإنسان جاءهم بالناقة التي هي آية من آيات الله وقال : ويا
قوم هذه ناقة الله لكم آية فاتركوها وذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها
بسوء فيأخذكم عذاب أليم .
3 ناقة صالح :
" الناقة " في اللغة هي أنثى الجمل ، وهي الآية الآنفة في آيات أخرى أضيفت
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 587
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٧