تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
بحيث تكون نتيجة هذا " الاستيلاء " وهذه " الغارة " امتصاص دمائهم وسلب خيراتهم ومصادرة حياتهم . هذا الاستعمار الذي له أوجه شؤم مختلفة ، يتجسم مرة بشكل " ثقافي " وأخرى بوجه " فكري " وثالثة بوجه " اقتصادي " ورابعة بوجه " سياسي " وقد يبدو بوجه " عسكري " أيضا ، وهو الذي بدل دنيانا وجعلها سوداء مظلمة ، فالأقلية في هذه الدنيا لديهم كل شئ ، والأكثرية العظمى فاقدة لكل شئ هذا الاستعمار هو السبب في الحروب والدمار والانحرافات والفساد والتسابق التسليحي الذي يقصم الظهر . القرآن استعمل لهذا المفهوم مفردة " الاستضعاف " التي تنطبق تماما على هذا المعنى أي " جعل الشئ ضعيفا " بالمعنى الواسع والشامل للكلمة ، جعل الفكر ضعيفا ، وجعل الاقتصاد ضعيفا ، وجعل السياسة ضعيفة . . الخ . . وقد اتسع مجال الاستعمار إلى درجة بحيث أصبحت كلمة الاستعمار " استعمارية " أيضا ، وذلك لأن مفهومها اللغوي قد انقلب رأسا على عقب تماما . وعلى كل حال ، فإن الاستعمار من القصص الطويلة المثيرة للحزن والألم ، بحيث يمكن أن يقال أنه يستوعب تاريخ البشرية أجمع وإن تغير وجهه دائما ، ولكن من غير المعلوم أنه متى يزول من المجتمعات الإنسانية ، وتقوم حياة البشر على أساس التعاون والاحترام المتبادل بين الناس والمساعدة ليتقدم الواحد بعد الآخر في جميع المجالات . . . ؟ ! * * *