تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
3 العلاقة الدينية : الطريف أننا نقرأ في الروايات الإسلامية أن الذي عقر الناقة لم يكن إلا واحدا ، لكن القرآن ينسب هذا العمل إلى جميع المخالفين من قوم صالح " ثمود " ويقول بصيغة الجمع : فعقروها وذلك لأن الإسلام يعد الرضا الباطني في أمر ما وارتباط معه ارتباطا عاطفيا بمنزلة الاشتراك فيه ، وفي الواقع فإن التآمر على هذا العمل لم يكن له جانب فردي ، وحتى ذلك الذي أقدم على عمله لم يكن معتمدا على قوته الشخصية فجميعهم كانوا مرتاحين لعمله وكانوا يسندونه ، ومن المسلم أنه لا يمكن أن يعد هذا العمل عملا فرديا . بل يعد عملا جماعيا . يقول الإمام علي ( عليه السلام ) : " وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه بالرضا " ( 1 ) . وهناك روايات متعددة في المضمون ذاته نقلت عن نبي الإسلام وأهل بيته الكرام ، وهي تكشف غاية الاهتمام من قبل هؤلاء السادة العظام بالعلاقة العاطفية والمناهج الفكرية المشتركة بجلاء ، ونورد هنا على سبيل المثال - لا الحصر - عددا منها . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " من شهد أمرا فكرهه كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه كمن شهده " ( 2 ) . ويقول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) " لو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل " ( 3 ) . ونقل عن الإمام علي ( عليه السلام ) أيضا أنه قال : " الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ومن كلام له ، رقم 201 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 409 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 410 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 590 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي