3 العلاقة الدينية :
الطريف أننا نقرأ في الروايات الإسلامية أن الذي عقر الناقة لم يكن إلا واحدا ،
لكن القرآن ينسب هذا العمل إلى جميع المخالفين من قوم صالح " ثمود " ويقول
بصيغة الجمع : فعقروها وذلك لأن الإسلام يعد الرضا الباطني في أمر ما
وارتباط معه ارتباطا عاطفيا بمنزلة الاشتراك فيه ، وفي الواقع فإن التآمر على
هذا العمل لم يكن له جانب فردي ، وحتى ذلك الذي أقدم على عمله لم يكن
معتمدا على قوته الشخصية فجميعهم كانوا مرتاحين لعمله وكانوا يسندونه ، ومن
المسلم أنه لا يمكن أن يعد هذا العمل عملا فرديا . بل يعد عملا جماعيا . يقول
الإمام علي ( عليه السلام ) : " وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموه
بالرضا " ( 1 ) .
وهناك روايات متعددة في المضمون ذاته نقلت عن نبي الإسلام وأهل بيته
الكرام ، وهي تكشف غاية الاهتمام من قبل هؤلاء السادة العظام بالعلاقة العاطفية
والمناهج الفكرية المشتركة بجلاء ، ونورد هنا على سبيل المثال - لا الحصر -
عددا منها .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " من شهد أمرا فكرهه كمن غاب عنه ومن غاب عن أمر فرضيه
كمن شهده " ( 2 ) .
ويقول الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) " لو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله
رجل في المغرب لكان الراضي عند الله عز وجل شريك القاتل " ( 3 ) .
ونقل عن الإمام علي ( عليه السلام ) أيضا أنه قال : " الراضي بفعل قوم كالداخل معهم فيه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ومن كلام له ، رقم 201 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 409 .
( 3 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 410 .