وعلى كل داخل في باطل إثمان إثم العمل به وإثم الرضا به " ( 1 ) .
ومن أجل أن نعرف عمق العلاقة الفكرية والعاطفية في الإسلام وسعتها بحيث
لا يعرف لها حد من جهة الزمان والمكان ، فيكفي أن نذكر هذا الكلام للإمام
علي ( عليه السلام ) من نهج البلاغة لنلفت إليه الأنظار : " حين انتصر الإمام علي في حرب
الجمل على المتمردين ومثيري الفتنة وفرح أصحاب علي بهذا الانتصار الذي يعد
انتصارا للإسلام على الشرك والجاهلية ، قال له أحد أصحابه : " وودت لو أن أخي
شهدنا هنا في الميدان ليرى انتصارك على عدوك " .
فالتفت الإمام ( عليه السلام ) إليه قائلا : " أهوى أخيك معنا " فقال : " نعم " فقال الإمام ( عليه السلام ) :
" شهدنا " ثم قال : " ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء
سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان " ( 2 ) .
ولا شك أن أولئك الذين يساهمون في منهج ما ويشتركون فيه ويتحملون كل
مشاكله وأتعابه ، لهم امتياز خاص ، ولكن هذا لا يعني أن الآخرين لم يشتركوا في
ذلك أبدا ، بل سواء كانوا في عصرهم أو العصور والقرون المقبلة ولهم ارتباط
عاطفي وفكري بهم فهم مشتركون معهم بنحو من الأنحاء .
هذه المسألة التي قد لا نجد لها نظيرا في أي مذهب من مذاهب العالم ، قائمة
على أساس من حقيقة اجتماعية هامة ، وهي أن المنسجمون فكريا وعقائديا
حتى لو لم يشتركوا في منهج معين ، إلا أنهم سيدخلون قطعا في مناهج مشابهة له
في محيطهم وزمانهم ، لأن أعمال الناس منعكسة عن أفكارهم ، ولا يمكن أن
يرتبط الإنسان بمذهب معين ولا يظهر أثره في عمله .
والإسلام منذ الخطوة الأولى يهتم بايجاد اصلاحات في روح الإنسان ونفسه
لإصلاح عمله تلقائيا وعلى ضوء الروايات المتقدمة فإن أي مسلم يبلغه أن فلانا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 411 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الكلام رقم 12 .