تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
القرية كان قليلا كماء القرى التي ليس فيها أكثر من عين ماء واحدة ، وأهل القرية مجبورون على أن يدخروا الماء تمام اليوم في حفرة خاصة ليجتمع الماء في العين مرة أخرى . ولكن في جزء آخر من سورة الشعراء يتجلى لنا أن ثمود لم يعيشوا في منطقة قليلة الماء ، بل كانت لهم غابات وعيون ونخيل ومزارع حيث تقول الآيات : أتتركون في ما ههنا آمنين ، في جنات وعيون ، وزروع ونخل طلعها هضيم . ( 1 ) وعلى كل حال فإن القرآن ذكر قصة ناقة صالح بشكل مجمل غير أننا نقرأ في روايات كثيرة عن مصادر الشيعة وأهل السنة أيضا ، أن هذه الناقة خرجت من قلب الجبل ، ولها خصائص أخرى ليس هنا مجال سردها . وعلى كل حال . فمع جميع ما أكده نبيهم العظيم " صالح " في شأن الناقة ، فقد صمموا أخيرا على القضاء عليها ، لأن وجودها مع ما فيها من خوارق مدعاة لتيقظ الناس والتفافهم حول النبي صالح ، لذلك فإن جماعة من المعاندين لصالح من قومه الذين كانوا يجدون في دعوة صالح خطرا على مصالحهم ، ولا يرغبون أن يستفيق الناس من غفلتهم فتتعرض دعائم استعمارهم للتقويض والانهيار ، فتآمروا للقضاء على الناقة وهيأوا جماعة لهذا الغرض ، وأخيرا أقدم أحدهم على مهاجمتها وضربها بالسكين فهوت إلى الأرض فعقروها . " عقروها " مشتقة من مادة " العقر " على وزن " الظلم " ومعناه : أصل الشئ وأساسه وجذره ، و " عقرت البعير " معناه نحرته واحتززت رأسه ، لأن نحر البعير يستلزم زوال وجوده من الأصل ، وأحيانا تستعمل هذه الكلمة لطعن الناقة في بطنها . أو لتقطيع أطراف الناقة بدل النحر وكل ذلك في الواقع يرجع إلى معنى واحد " فتأمل " ! . . . " .
هامش
( 1 ) الشعراء ، الآية 146 - 148 .