تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
حتى عاشر محرم ) وطافت السفينة نقاطا متعددة من الأرض ، وطبقا لما جاء في بعض الروايات أنها سارت على أرض مكة وحول الكعبة . وأخيرا صدر الأمر الإلهي بانتهاء العقاب وأن ترجع الأرض إلى حالتها الطبيعية ، والآية - محل البحث - تبين هذا الأمر وجزئياته ونتيجته في عبارات وجيزة جدا ، وفي الوقت ذاته بليغة وأخاذة ، وقد جاءت الآية في جمل ست : 1 - وقيل يا أرض ابلعي ماءك صدر الأمر للأرض أن تبلع الماء . 2 - ويا سماء اقلعي وصدر الأمر للسماء أن لا تمطري . 3 - وغيض الماء ونزل الماء في جوف الأرض . 4 - وقضي الأمر انتهى حكم الله . 5 - واستوت على الجودي واستقرت السفينة على طرف جبل الجودي . 6 - وقيل بعدا للقوم الظالمين عندئذ لعن المجرمون بالدعاء عليهم أن يبتعدوا من رحمة الله . كم هي رائعة هذه التعابير التي وردت في الآية المتقدمة ، وهي في الوقت ذاته وجيزة وتفور بالحياة والجمال الاخاذ بحيث قال فيها طائفة من علماء العرب : إن هذه الآية تعد أفصح آيات القرآن وأبلغها وإن كانت آياته جميعا في غاية البلاغة والفصاحة . الشاهد على هذا الكلام هو أننا نقرا في روايات التاريخ الإسلامي أن جماعة من كفار قريش نهضوا لمواجهة القرآن وليأتوا بمثل آياته ، فهيأ مريدوهم الطعام والشراب لهم لفترة أربعين يوما ، مثل لب الحنطة الخالص والخمر المعتق ولحم الغنم - لينسجوا براحة البال على منوال آيات القرآن شبيها لها ، ولكنهم حين بلغوا هذه الآية - محل البعث - هزتهم بحيث نظر بعضهم إلى بعض وقال كل للآخر : هذا كلام لا يشبهه كلام آخر ، وهو أساسا لا يشبه كلام المخلوقين ، قالوا ذلك وانصرفوا