" كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر " ( 1 ) وليس ذكر الله من باب التشريف ، بل
هو هدف وغاية ، فكل عمل ليس فيه هدف إلهي فهو أبتر ، لأن الأهداف المادية
تتلاشي وتنتهي إلا الأهداف الإلهية فهي غير قابلة للفناء ، وحين تبلغ الأهداف
المادية الذروة تنطفئ وتزول ، إلا أن الأهداف الإلهية خالدة وباقية كذاته
المقدسة .
3 د - المرتكزات الجوفاء :
من الطبيعي أن كل أحد يعتمد في التغلب على الصعاب ومواجهة المشاكل في
حياته إلى أمر ما ، فجماعة يعتمدون على الثروة والمال ، وجماعة على المقام
والمنصب ، وجماعة يلجأون إلى القدرة الجسمية ، وآخرون إلى أفكارهم . . ولكن -
كما تخبرنا الآيات المتقدمة ويرينا التاريخ - لا أحد من هؤلاء يستطيع أن يقاوم
أدنى مقاومة أمام أمر الله وقدرته ، حيث يكون مثله كمثل خيط العنكبوت يتلاشى
أمام هبوب الرياح الشديدة .
فابن نوح ( عليه السلام ) لغروره وغفلته كان غارقا في مثل هذا الوهم ، وظن أن الجبل
سيعصمه من طوفان غضب الله ويحميه ولكن موجة واحدة من ذلك الطوفان
المتلاطم كشفت سراب ظنه وأنهت حياته .
من هنا نقرأ في بعض الأدعية " إني هارب منك إليك " ( 2 ) أي : لو كان هناك ملجأ
أمام طوفان غضبك يا رب ، فهذا الملجأ هو ذاتك المقدسة والعودة إليك لا إلى
سواك .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ص 663 الجزء الأول .
( 2 ) دعاء أبي حمزة الثمالي .