تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
" كل أمر ذي بال لم يذكر فيه بسم الله فهو أبتر " ( 1 ) وليس ذكر الله من باب التشريف ، بل هو هدف وغاية ، فكل عمل ليس فيه هدف إلهي فهو أبتر ، لأن الأهداف المادية تتلاشي وتنتهي إلا الأهداف الإلهية فهي غير قابلة للفناء ، وحين تبلغ الأهداف المادية الذروة تنطفئ وتزول ، إلا أن الأهداف الإلهية خالدة وباقية كذاته المقدسة . 3 د - المرتكزات الجوفاء : من الطبيعي أن كل أحد يعتمد في التغلب على الصعاب ومواجهة المشاكل في حياته إلى أمر ما ، فجماعة يعتمدون على الثروة والمال ، وجماعة على المقام والمنصب ، وجماعة يلجأون إلى القدرة الجسمية ، وآخرون إلى أفكارهم . . ولكن - كما تخبرنا الآيات المتقدمة ويرينا التاريخ - لا أحد من هؤلاء يستطيع أن يقاوم أدنى مقاومة أمام أمر الله وقدرته ، حيث يكون مثله كمثل خيط العنكبوت يتلاشى أمام هبوب الرياح الشديدة . فابن نوح ( عليه السلام ) لغروره وغفلته كان غارقا في مثل هذا الوهم ، وظن أن الجبل سيعصمه من طوفان غضب الله ويحميه ولكن موجة واحدة من ذلك الطوفان المتلاطم كشفت سراب ظنه وأنهت حياته . من هنا نقرأ في بعض الأدعية " إني هارب منك إليك " ( 2 ) أي : لو كان هناك ملجأ أمام طوفان غضبك يا رب ، فهذا الملجأ هو ذاتك المقدسة والعودة إليك لا إلى سواك .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ص 663 الجزء الأول . ( 2 ) دعاء أبي حمزة الثمالي .