تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
3 ب - لم كان العقاب أو الطوفان ؟ ! صحيح أن قوما أو أمة كانوا فاسدين وينبغي زوالهم ومهما تكن وسائل إزالتهم فالنتيجة واحدة ، ولكن بالتدقيق في الآيات المتقدمة نستفيد أن هناك تناسبا بين الذنوب وعقاب الله دائما وأبدا . " فتدبر جيدا " كان فرعون يرى قدرته وعظمته تتجلى في " نهر النيل " ومياهه كثير البركات ، لكن الطريف أن هلاك فرعون ونهايته كان في النيل . وكان نمرود يعتمد على " جيشه " العظيم ، لكننا نعلم أن جيشا - لا يعتد به - من الحشرات هزمه وجنوده أجمعين . وكان قوم نوح أهل زراعة " وأنعام " وكانوا يجدون كل خيراتهم في " حبات المطر " لكن نهايتهم كانت بالمطر أيضا . . ومن هنا يتضح جليا أن حساب الله في غاية الدقة ، ولو لاحظنا الطغاة العتاة في عصرنا وفي الحرب العالمية الأولى والثانية كيف أبيدوا بأسلحتهم الحديثة والمتطورة لاتضح المعنى أكثر . فلا ينبغي أن نعجب أن هذه الصناعات المتقدمة التي اعتمدوا عليها في استعمار الشعوب واستثمار خيراتهم واستضعافهم . . أدت إلى زوالهم . 3 ج - اسم الله على كل حال وفي كل مكان قرأنا في الآيات المتقدمة أن نوحا ( عليه السلام ) يوصي أصحابه أن لا ينسوا ذكر اسم الله في بداية حركة السفينة وعند توقفها ، فكل شئ يتقوم باسمه وبذكره ، وينبغي أن نستمد العون من ذاته القدسية ، كل حركة وكل توقف ، حال الهدوء وحال الإعصار والطوفان ، كل هذه الحالات ينبغي أن تبدأ باسمه ، لأن كل عمل يبدأ دون ذكر اسمه فهو " أبتر ومقطوع " ، وكما ورد عن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث الشريف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي