3 ب - لم كان العقاب أو الطوفان ؟ !
صحيح أن قوما أو أمة كانوا فاسدين وينبغي زوالهم ومهما تكن وسائل إزالتهم
فالنتيجة واحدة ، ولكن بالتدقيق في الآيات المتقدمة نستفيد أن هناك تناسبا بين
الذنوب وعقاب الله دائما وأبدا . " فتدبر جيدا "
كان فرعون يرى قدرته وعظمته تتجلى في " نهر النيل " ومياهه كثير البركات ،
لكن الطريف أن هلاك فرعون ونهايته كان في النيل .
وكان نمرود يعتمد على " جيشه " العظيم ، لكننا نعلم أن جيشا - لا يعتد به - من
الحشرات هزمه وجنوده أجمعين .
وكان قوم نوح أهل زراعة " وأنعام " وكانوا يجدون كل خيراتهم في " حبات
المطر " لكن نهايتهم كانت بالمطر أيضا . .
ومن هنا يتضح جليا أن حساب الله في غاية الدقة ، ولو لاحظنا الطغاة العتاة
في عصرنا وفي الحرب العالمية الأولى والثانية كيف أبيدوا بأسلحتهم الحديثة
والمتطورة لاتضح المعنى أكثر .
فلا ينبغي أن نعجب أن هذه الصناعات المتقدمة التي اعتمدوا عليها في
استعمار الشعوب واستثمار خيراتهم واستضعافهم . . أدت إلى زوالهم .
3 ج - اسم الله على كل حال وفي كل مكان
قرأنا في الآيات المتقدمة أن نوحا ( عليه السلام ) يوصي أصحابه أن لا ينسوا ذكر اسم الله
في بداية حركة السفينة وعند توقفها ، فكل شئ يتقوم باسمه وبذكره ، وينبغي أن
نستمد العون من ذاته القدسية ، كل حركة وكل توقف ، حال الهدوء وحال الإعصار
والطوفان ، كل هذه الحالات ينبغي أن تبدأ باسمه ، لأن كل عمل يبدأ دون ذكر
اسمه فهو " أبتر ومقطوع " ، وكما ورد عن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الحديث الشريف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 544
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٤