تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فالهدف القرآني من بيان هذه القصة للعبرة وبيان المسائل التي تربي الآخرين ، سواء كان الطوفان عالميا أو غير عالمي . 3 2 - هل تقبل التوبة بعد نزول العذاب ؟ ! يستفاد من الآيات المتقدمة أن نوحا ( عليه السلام ) استمر يدعو ولده حتى بعد شروع الطوفان ، وهذا دليل على أنه لو آمن ابنه " كنعان " لقبل إيمانه . ويرد هنا سؤال وهو أنه بالنظر إلى آيات القرآن الأخرى والتي مرت " نماذج " منها ، تنص على أن أبواب التوبة تغلق بعد نزول العذاب . . لأن المجرمين في هذه الحالة إذ يرون العذاب محدقا بهم فالغالبية منهم يتوبون عن اكراه واضطرار لرؤية العذاب بأعينهم ، فعندئذ تكون توبتهم بلا محتوى وفاقدة للاعتبار . ولكن بالتدقيق في الآيات السابقة يمكن الجواب على هذا السؤال ، هو أن شروع الطوفان وما جرى في بداية الأمر ، لم يكن علامة واضحة للعذاب ، بل كان يتصور أنه مطر شديد لا مثيل له . . وعلى هذا فإن ابن نوح حين قال لأبيه سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ظنا منه أن الطوفان والمطر كانا طبيعيين . ففي هذه الحالة لا يبعد أن تكون أبواب التوبة ما تزال مفتوحة ، ويمكن أن يرد سؤال آخر في شأن ابن نوح ، وهو أنه لم نادى نوح ابنه دون سائر الناس في هذه اللحظة الحرجة ؟ ! ويمكن أن يكون الجواب أن نوحا أدى وظيفته في الدعوة العامة للآخرين وبضمنها دعوته لولده ، إلا أنه كان يتحمل وظيفة أصعب بالنسبة لولده ، وهي وظيفة " الأبوة " إلى جانب وظيفة " النبوة " فلهذا السبب كان يؤكد على أداء وظيفته بالنسبة لولده إلى آخر لحظة . والاحتمال الآخر وكما يقول المفسرون أن ابن نوح لم يكن في صف الكفار ولا في صف المؤمنين ، بل كما يقول القرآن : كان في معزل فلأنه لم يكن مع