فالهدف القرآني من بيان هذه القصة للعبرة وبيان المسائل التي تربي الآخرين ،
سواء كان الطوفان عالميا أو غير عالمي .
3 2 - هل تقبل التوبة بعد نزول العذاب ؟ !
يستفاد من الآيات المتقدمة أن نوحا ( عليه السلام ) استمر يدعو ولده حتى بعد شروع
الطوفان ، وهذا دليل على أنه لو آمن ابنه " كنعان " لقبل إيمانه .
ويرد هنا سؤال وهو أنه بالنظر إلى آيات القرآن الأخرى والتي مرت " نماذج "
منها ، تنص على أن أبواب التوبة تغلق بعد نزول العذاب . . لأن المجرمين في هذه
الحالة إذ يرون العذاب محدقا بهم فالغالبية منهم يتوبون عن اكراه واضطرار لرؤية
العذاب بأعينهم ، فعندئذ تكون توبتهم بلا محتوى وفاقدة للاعتبار .
ولكن بالتدقيق في الآيات السابقة يمكن الجواب على هذا السؤال ، هو أن
شروع الطوفان وما جرى في بداية الأمر ، لم يكن علامة واضحة للعذاب ، بل كان
يتصور أنه مطر شديد لا مثيل له . . وعلى هذا فإن ابن نوح حين قال لأبيه
سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ظنا منه أن الطوفان والمطر كانا طبيعيين .
ففي هذه الحالة لا يبعد أن تكون أبواب التوبة ما تزال مفتوحة ،
ويمكن أن يرد سؤال آخر في شأن ابن نوح ، وهو أنه لم نادى نوح ابنه دون
سائر الناس في هذه اللحظة الحرجة ؟ !
ويمكن أن يكون الجواب أن نوحا أدى وظيفته في الدعوة العامة للآخرين
وبضمنها دعوته لولده ، إلا أنه كان يتحمل وظيفة أصعب بالنسبة لولده ، وهي وظيفة
" الأبوة " إلى جانب وظيفة " النبوة " فلهذا السبب كان يؤكد على أداء وظيفته
بالنسبة لولده إلى آخر لحظة .
والاحتمال الآخر وكما يقول المفسرون أن ابن نوح لم يكن في صف الكفار
ولا في صف المؤمنين ، بل كما يقول القرآن : كان في معزل فلأنه لم يكن مع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 542
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٢