تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وهذه النظرية موجودة أيضا التاريخ الطبيعي للأرض ، وهي أن محور الكرة الأرضية يتغير تدريجا ، بحيث يكون القطبان الشمالي والجنوبي مكان خط الاستواء ، ويحل خط الاستواء محلهما ، وواضح أن الحرارة التي تكون في أعلى درجاتها تذيب الثلوج القطبية فترتفع مياه البحار حتى تستوعب كثيرا من اليابسة ، ومع النفوذ في ثنايا الأرض وطياتها تحدث العيون المتفجرة ، وكل ذلك يبعث على كثرة السحب والأمطار . كما أن مسألة اختيار نوح ( عليه السلام ) من كل نوع من الحيوانات زوجين وحملها معه على السفينة يؤيد كون الطوفان عالميا أيضا ، وإذا عرفنا أن نوحا كان يسكن الكوفة - كما تقول الروايات - وأن طرف الطوفان وحافته - طبقا للروايات الأخرى - كان في مكة وبيت الله الحرام ، فهذا نفسه أيضا مؤيد " لعالمية الطوفان " . ولكن مع هذه الحال ، فلا يبعد أن يكون الطوفان في منطقة معينة من الأرض ، لأن إطلاق الأرض على المنطقة الواسعة من العالم تكرر في عدد من آيات القرآن ، كما نقرأ في قصة بني إسرائيل وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ( 1 ) . وحمل الحيوانات في السفينة ربما كان لئلا ينقطع نسلها في ذلك القسم من الأرض ، خصوصا أن نقل الحيوانات وانتقالها في ذلك اليوم لم يكن أمرا هينا " فتدبر " ! وهناك قرائن أخرى تقدم ذكرها يمكن أن يستفاد منها أن الطوفان لم يستوعب الكرة الأرضية كلها . وهناك مسألة تسترعي الانتباه - أيضا - وهي أن طوفان نوح كان بمثابة العقاب لقومه ، وليس لنا دليل على أن دعوة نوح شملت الأرض كلها ، وعادة فإن وصول دعوة نوح في مثل زمانه إلى جميع نقاط الأرض أمر بعيد . . ولكن على كل حال
هامش
( 1 ) الأعراف ، 127 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 541 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي