فإذا كنتم تتصورون أنكم إذا توليتم وأعرضتم عن الذهاب إلى سوح الجهاد ،
فإن عجلة الإسلام ستتوقف وينطفئ نور الإسلام ، فأنتم في غاية الخطأ والله
غني عنكم ويستبدل قوما غيركم قوما أفضل منكم من كل جهة ، لا من
حيث الشخصية فحسب ، بل من حيث الإيمان والإرادة والشهامة والاستجابة
والطاعة ولا تضروه شيئا .
وهذه حقيقة وليست ضربا من الخيال أو أمنية بعيدة المدى ، فالله عزيز حكيم
والله على كل شئ قدير .
* * *
2 ملاحظات
1 - في الآيتين آنفتي الذكر تأكيد على الجهاد من سبعة وجوه :
الأول : أنها تخاطب المؤمنين يا أيها الذين آمنوا .
الثاني : أنها تأمر بالتحرك نحو ميدان الجهاد انفروا .
الثالث : أنها عبرت عن الجهاد ب في سبيل الله .
الرابع : الاستفهام الإنكاري في تبديل الدنيا بالآخرة أرضيتم بالحياة الدنيا
من الآخرة ؟
الخامس : التهديد بالعذاب الأليم .
السادس : الاستبدال بالمخاطبين قوما غيرهم .
السابع : أن الله على كل شئ قدير ولا يضره شيئا وإنما يعود الضرر على
المتخلفين .
2 - يستفاد من الآيتين - آنفتي الذكر - أن تعلق قلوب المجاهدين بالحياة
الدنيا يضعف همتهم في أمر الجهاد ، فالمجاهدون ينبغي أن يكونوا معرضين عن
الدنيا ، زهادا غير مكترثين بزخارفها وزبارجها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 54
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤