تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
منتهى الاستعداد وبناء الشخصية أضف إلى كل ذلك أن المسافة بين المدينة وأرض الروم كانت بعيدة غاية البعد ، وكان الوقت صيفا قائظا ، وهو أوان اقتطاف الثمار وحصد الحبوب والغلاة . هذه الأمور اجتمعت بعضها إلى بعض فصعب على المسلمين الخروج للقتال . حتى أن بعضهم تردد في استجابته لدعوة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فالآيتان - محل البحث - نزلتا في هذا الظرف ، وأنذرتا المسلمين بلهجة صارمة لمواجهة هذه المعركة الحاسمة . ( 1 ) * * * 2 التفسير 3 التحرك نحو سوح الجهاد مرة أخرى كما أشرنا آنفا في شأن نزول الآتين ، فإنهما نزلتا في غزوة " تبوك " . وتبوك منطقة بين المدينة والشام ، وتعد الآن من حدود الحجاز ، وكانت آنئذ على مقربة من أرض الروم الشرقية المتسلطة على الشامات . ( 2 ) وقد حدثت هذه الواقعة في السنة التاسعة للهجرة ، أي بعد سنة من فتح مكة تقريبا . وبما أن المواجهة في هذا الميدان كانت مواجهة لإحدى الدول الكبرى في ذلك العصر ، لا مواجهة لإحدى القبائل العربية ، فقد كان جماعة من المسلمين قلقين مشفقين من المساهمة والحضور في هذه المواجهة ، ولذلك فقد كانت الأرضية مهيأة لوساوس المنافقين وبذر السموم ، فلم يألوا جهدا في إضعاف
هامش
1 - ذكر شأن النزول هذا جماعة من المفسرين كالطبرسي في مجمع البيان ، والفخر الرازي في تفسيره الكبير ، والآلوسي في روح المعاني . 2 - الفاصلة بين تبوك والمدينة 610 كم والفاصلة بينها وبين الشام 692 كم .