تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الله . ( 1 ) وكان ذلك عندما تآمر مشركو مكة على اغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقتله ، وقد مر بيان ذلك في ذيل الآية ( 30 ) من سورة الأنفال بالتفصيل ، حيث قرروا بعد مداولات كثيرة أن يختاروا من كل قبيلة من قبائل العرب رجلا مسلحا ويحاصروا دار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلا ، وأن يهجموا عليه الغداة ويحملوا عليه حملة رجل واحد فيقطعوه بسيوفهم . ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اطلع - بأمر الله - على هذه المكيدة ، فتهيأ للخروج من ( مكة ) والهجرة إلى ( المدينة ) إلا أنه توجه نحو ( غار ثور ) الذي يقع جنوب مكة وفي الجهة المخالفة لجادة المدينة واختبأ فيه ، وكان معه ( أبو بكر ) في هجرته هذه . وقد سعى الأعداء سعيا حثيثا للعثور على النبي ، إلا أنهم عادوا آيسين ، وبعد ثلاثة أيام من اختباء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحبه في الغار واطمئنانه من رجوع العدو توجه ليلا نحو المدينة ( في غير الطريق المطرق ) وبعد بضعة أيام وصل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة سالما ، وبدأت مرحلة جديدة من تأريخ الإسلام هناك . فالآية آنفة الذكر تشير إلى أشد اللحظات حرجا في هذا السفر التاريخي ، فتقول : إذ أخرجه الذين كفروا وبالطبع فإنهم لم يريدوا إخراجه بل أرادوا قتله ، لكن لما كانت نتيجة المؤامرة خروج النبي من مكة فرارا منهم ، فقد نسبت الآية إخراجه إليهم . ثم تقول : كان ذلك في حال هو ثاني اثنين . وهذا التعبير إشارة إلى أنه لم يكن معه في هذا السفر الشاق إلا رجل واحد ، وهو أبو بكر إذ هما في الغار أي غار ثور ، فاضطرب أبو بكر وحزن فأخذ
هامش
1 - في هذه الجملة حذف من الناحية الأدبية ، وكانت الجملة في الأصل : إن لا تنصروه ينصره الله . لأن الفعل الماضي الذي يدل ( مفهومه ) على وقوعه في الماضي أيضا ، لا يمكن أن يقع جزاء للشرط إلا أن يكون الفعل الماضي بمعنى المضارع !