الله . ( 1 )
وكان ذلك عندما تآمر مشركو مكة على اغتيال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقتله ، وقد مر بيان
ذلك في ذيل الآية ( 30 ) من سورة الأنفال بالتفصيل ، حيث قرروا بعد مداولات
كثيرة أن يختاروا من كل قبيلة من قبائل العرب رجلا مسلحا ويحاصروا دار
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليلا ، وأن يهجموا عليه الغداة ويحملوا عليه حملة رجل واحد فيقطعوه
بسيوفهم .
ولكن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اطلع - بأمر الله - على هذه المكيدة ، فتهيأ للخروج من ( مكة )
والهجرة إلى ( المدينة ) إلا أنه توجه نحو ( غار ثور ) الذي يقع جنوب مكة وفي الجهة
المخالفة لجادة المدينة واختبأ فيه ، وكان معه ( أبو بكر ) في هجرته هذه .
وقد سعى الأعداء سعيا حثيثا للعثور على النبي ، إلا أنهم عادوا آيسين ، وبعد
ثلاثة أيام من اختباء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحبه في الغار واطمئنانه من رجوع العدو
توجه ليلا نحو المدينة ( في غير الطريق المطرق ) وبعد بضعة أيام وصل ( صلى الله عليه وآله وسلم )
المدينة سالما ، وبدأت مرحلة جديدة من تأريخ الإسلام هناك .
فالآية آنفة الذكر تشير إلى أشد اللحظات حرجا في هذا السفر التاريخي ،
فتقول : إذ أخرجه الذين كفروا وبالطبع فإنهم لم يريدوا إخراجه بل أرادوا
قتله ، لكن لما كانت نتيجة المؤامرة خروج النبي من مكة فرارا منهم ، فقد نسبت
الآية إخراجه إليهم .
ثم تقول : كان ذلك في حال هو ثاني اثنين .
وهذا التعبير إشارة إلى أنه لم يكن معه في هذا السفر الشاق إلا رجل واحد ،
وهو أبو بكر إذ هما في الغار أي غار ثور ، فاضطرب أبو بكر وحزن فأخذ
هامش
1 - في هذه الجملة حذف من الناحية الأدبية ، وكانت الجملة في الأصل : إن لا تنصروه ينصره الله . لأن الفعل الماضي
الذي يدل ( مفهومه ) على وقوعه في الماضي أيضا ، لا يمكن أن يقع جزاء للشرط إلا أن يكون الفعل الماضي بمعنى
المضارع !