كانوا يرتكبون مخالفتين في آن واحد إذ كانوا يحرمون ما أحل الله ويحلون ما
حرم الله .
3 3 - وحدة الكلمة مقابل العدو
إن القرآن يعلمنا في الآيتين آنفتي الذكر أن نقف صفا واحدا بوجه العدو عند
الحرب ، ويستفاد من هذا النص القرآني أنه ينبغي التنسيق حتى في المواجهات
السياسية والثقافية ، والاقتصادية والعسكرية فنحن نكتسب القوة في ظل هذه
الوحدة التي تنتهل من روح الإسلام وهذا الأمر قد جعل في طي النسيان وكان
مدعاة إلى انحطاط المسلمين وتأخرهم .
3 4 - كيف يزين للناس سوء أعمالهم ؟ !
إن فطرة الإنسان إذا كانت نقية تميز الصالح من الطالح بصورة جيدة ، إلا أنه
حين يذنب الإنسان ويخطو في طريق الآثام فإنه يفقد هذا الإحساس " بتمييز
الصالح من الطالح " تدريجا .
ومتى ما واصل الإقدام على السيئات ، تبدو له سيئاته وكأنها أمر حسن وتتزين
له ، وهذا ما أشارت إليه آيات القرآن - في هذا المورد - وفي موارد أخرى .
وقد ينسب تزيين الأعمال السيئة للشيطان ، كما في الآية ( 63 ) من سورة
النحل فزين لهم الشيطان أعمالهم وقد يسند الفعل إلى ما لم يسم فاعله ويبنى
للمجهول كما في الآي محل بحثنا ، وقد يكون الفاعل وسوسة الشيطان أو النفس
الأمارة بالسوء . وقد ينسب إلى الشركاء أي الأصنام ، كما في الآية ( 137 ) من
سورة الأنعام ، وقد ينسب تزيين الأعمال السيئة إلى الله ، كما في الآية ( 4 ) من
سورة النمل إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم .
وقد قلنا مرارا : إن نسبة مثل هذه الأمور إلى الله مع أنها تخص عمل الإنسان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 49
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩