تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
ترسم النقاط الأساسية لتأريخه المثير . . ولا شك أن قصة جهاد نوح ( عليه السلام ) المتواصل للمستكبرين في عصره ، وعاقبتهم الوخيمة ، واحدة من العبر العظيمة في تاريخ البشرية ، والتي تتضمن دروسا هامة في كل واقعة منها . . والآيات المتقدمة تبين بداية هذه الدعوة العظيمة فتقول : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين . التأكيد على مسألة الإنذار ، مع أن الأنبياء كانوا منذرين ومبشرين في الوقت ذاته لأن الثورة ينبغي أن تبدأ ضرباتها بالإنذار وإعلام الخطر ، لأنه أشد تأثيرا في إيقاظ النائمين والغافلين من البشارة . والإنسان عادة إذا لم يشعر بالخطر المحدق به فإنه يفضل السكون على الحركة وتغيير المواقع . ولذلك فقد كان إنذار الأنبياء وتحذيرهم بمثابة السياط على أفكار الضالين ونفوسهم ، فتؤثر فيمن له القابلية والاستعداد للهداية على التحرك والاتجاه إلى الحق . ولهذا السبب ورد الاعتماد على الإنذار في آيات كثيرة من القرآن ، كما في الآية ( 49 ) من سورة الحج ، والآية ( 115 ) من سورة الشعراء ، والآية ( 50 ) من سورة العنكبوت ، والآية ( 42 ) من سورة فاطر ، والآية ( 70 ) من سورة ص ، والآية ( 9 ) من سورة الأحقاف ، والآية ( 50 ) من سورة الذاريات ، وآيات أخرى كلها تعتمد على كلمة " نذير " في بيان دعوة الأنبياء لأممهم . وفي الآية الأخرى يلخص محتوى رسالته في جملة واحدة ويقول : رسالتي هي ألا تعبدوا إلا الله ثم يعقب دون فاصلة بالإنذار والتحذير مرة أخرى إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مع أن الأليم صفة للعذاب عادة ، ولكن في الآية السابقة وقع صفة ل‍ " يوم " ، وهذا نوع من الإسناد المجازي اللطيف الذي نجده في مختلف اللغات في أدبياتها .