تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وفي الآية الأخرى بيان لحالة هذين الفريقين في مثال حي وواضح . . حال الأعمى والأصم ، وحال السميع والبصير ، فتقول الآية : مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ثم تعقب الآية أفلا تذكرون ؟ ! وكما هو معلوم في علم ( المعاني والبيان ) ، فإنه من أجل تجسيم الحقائق العقلية وتوضيحها وتبيينها لعامة الناس تشبه المعقولات بالمحسوسات دائما . والقرآن الكريم اتبع هذه الطريقة بكثرة ، وبين كثيرا من المسائل الدقيقة وذات الأهمية البالغة بأمثلة جلية وأخاذة ، وبين حقائقها في أحسن صورة ! البيان السابق من هذا القبيل ، لأن أحسن الوسائل التي لها أثرها في معرفة الحقائق الحسية في عالم الطبيعة هي " العين والأذن " ولذلك لا يمكن أن يتصور أن أفرادا يولدون صما وعميانا يستطيعون أدراك مواضيع هذا العالم بصورة صحيحة ، فهم يعيشون في عالم غامض ومجهول . كذلك حال منكري الوحي ، فبسبب لجاجتهم وعدائهم للحق ووقوعهم أسرى بمخالب التعصب والأنانية وعبادة الذات ، فقدوا بصرهم وسمعهم للحقيقة البينة ، فلا يستطيعون ادراك الحقائق المرتبطة بعالم الغيب ، وتأثير الإيمان ، والتلذذ بعبادة الله ، وعظمة التسليم لأمره . هؤلاء الأفراد يعيشون أبدا عميانا صما في ظلام مطبق وسكوت مميت . . في حين أن المؤمنين الصادقين يرون كل حركة بأعين بصيرة ، ويسمعون كل صوت بآذان سميعة ، وبالتوجه إلى طريقهم يكون مصيرهم " السعادة " . * * *