تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
في الحقيقة أن مسألة التوحيد والعبودية لله الواحد الأحد هي أساس دعوة الأنبياء جميعا . فنحن نقرا في الآية الثانية من هذه السورة ، والآية ( 40 ) من سورة يوسف ( عليه السلام ) ، الآية ( 23 ) من سورة الإسراء . . . نقرأ في هذه الآيات وأمثالها في الحديث عن الأنبياء أن دعوتهم جميعا تتلخص في توحيد الله سبحانه . فإذا كان جميع أفراد المجتمع موحدون ولا يعبدون إلا الله ، ولا ينقادون للأوثان الوهمية الخارجية منها والداخلية من قبيل الأنانية والهوى والشهوات والمقام والجاه والنساء والبنين فلا يبقى أثر للسلبيات والخباثب في المجتمع البشري . فإذا لم يصنع الشخص الضعيف من ضعفه هذا صنما ليسجد له ويتبع أمره ، فلا استكبار حينئذ ولا استعمار ، ولا آثارهما الوخيمة من قبيل الذل والأسر والتبعية والميول المنحرفة وأنواع الشقاء بين أفراد المجتمع ، لأن كل هذه الأمور وليدة الانحراف عن عبادة الله والتوجه نحو الأصنام والطواغيت . . فلننظر الآن أول رد فعل من قبل الطواغيت واتباع الهوى والمترفين وأمثالهم إزاء إنذار الأنبياء ، كيف كان وماذا كان ؟ ! لاشك أنه لم يكن سوى حفنة من الأعذار الواهية والحجج الباطلة والأدلة الزائفة التي تعتبر ديدن جميع الجبابرة في كل عصر وزمان ، فقد أجاب أولئك دعوة نوح بثلاثة إشكالات : الأول : إن الإشراف والمترفين من قوم نوح ( عليه السلام ) قالوا له أنت مثلنا ولا فرق بيننا وبينك : فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا زعما منهم أن الرسالة الإلهية ينبغي أن تحملها الملائكة إلى البشر لا أن البشر يحملها إلى البشر ! وظنا منهم أن مقام الإنسان أدنى من مقام الملائكة ، أو أن الملائكة تعرف حاجات الإنسان أكثر منه . نلاحظ هنا كلمة " الملأ " التي تشير إلى أصحاب الثروة والقوة الذين يملأ العين