تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
ظاهرهم ، في حين أن الواقع أجوف . ويشكلون أصل الفساد والانحراف في كل مجتمع ، ويرفعون راية العناد والمواجهة أمام دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) . والإشكال الثاني : إنهم قالوا : يا نوح ، لا نرى متبعيك ومن حولك إلا حفنة من الأراذل وغير الناضجين الذين لم يسبروا مسائل الحياة وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي . و " الأراذل " جمع ل‍ " أرذل " وتأتي أيضا جمع ل‍ " رذل " التي تعني الموجود الحقير ، سواء كان إنسانا أم شيئا آخر غيره . وبالطبع فإن الملتفين حول نوح ( عليه السلام ) والمؤمنين به لم يكونوا أراذل ولا حقراء ، ولكن بما أن الأنبياء ينهضون للدفاع عن المستضعفين قبل كل شئ ، فأول جماعة يستجيبون لهم ويلبون دعوتهم هم الجماعة المحرومة والفقيرة ، ولكن هؤلاء في نظر المستكبرين الذين يعدون معيار الشخصية القوة والثروة فحسب يحسبونهم أراذل وحقراء . . وإنما سموهم ب‍ " بادي الرأي " أي الذين يعتمدون على الظواهر من دون مطالعة ويعشقون الشئ بنظرة واحدة ، ففي الحقيقة كان ذلك بسبب أن اللجاجة والتعصب لم يكن لها طريق إلى قلوب هؤلاء الذين التفوا حول نوح ( عليه السلام ) لأن معظمهم من الشباب المطهرة قلوبهم الذين يحسون بضياء الحقيقة في قلوبهم ، ويدركون بعقولهم الباحثة عن الحق دلائل الصدق في أقوال الأنبياء ( عليهم السلام ) وأعمالهم . الإشكال الثالث : الذي أوردوه على نوح ( عليه السلام ) أنهم قالوا : بالإضافة إلى أنك إنسان ولست ملكا ، وأن الذين آمنوا بك والتفوا حولك هم من الأراذل ، فإننا لا نرى لكم علينا فضلا وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين . والآيات التي تعقبها تبين رد نوح ( عليه السلام ) واجاباته المنطقية على هؤلاء حيث تقول : قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم .