تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والخضوع والإخبات إلى دعوة الحق " إنما هو بيان أمور واقعية ترتبط بعضها ببعض ، لأن العمل الصالح ثمرة من شجرة الإيمان ، فالإيمان الذي ليس فيه مثل هذه الثمرة إيمان ضعيف ولا قيمة له ولا يحسب له حساب ، وكذلك التسليم والانقياد والخضوع والاطمئنان لما وعد الله سبحانه ، كل ذلك من آثار الإيمان والعمل الصالح . . لأن الاعتقاد الصحيح والعمل النقي أساس وجود هذه الصفات والملكات العالية في المحتوى الداخلي للإنسان . 2 - كلمة " أخبتوا " مشتقة من " الإخبات " وجذرها اللغوي " خبت " على وزن " ثبت " ومعناها الأصلي الأرض المنبسطة الواسعة التي يمكن للإنسان أن يخطو عليها باطمئنان وارتياح ، فلذلك استعملت هذه المادة " الخبت والإخبات " في الاطمئنان أيضا . . كما استعملت في الخضوع والتسليم ، لأن الأرض التي تبعث على الاطمئنان في السير هي خاضعة ومستسلمة للسائرين ، فعلى هذا يمكن أن يكون معنى الإخبات واحدا من المعاني الثلاثة الآتية ، كما ويحتمل شموله لجميع هذه المعاني ، إذ لا منافاة بينها : 1 - إن المؤمنين حقا خاضعون لله . 2 - إنهم مسلمون لأمر الله . 3 - إنهم مطمئنون بوعود الله . وفي كل صورة إشارة إلى واحدة من أعلى الصفات الإنسانية في المؤمنين التي ينعكس أثرها على كامل حياتهم ! . . الطريف هنا أننا نقرأ في حديث عن أبي أسامة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن عندنا رجلا يسمى " كليبا " لا يجئ عنكم شئ إلا قال : أنا أسلم ، فسميناه : كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال " أتدرون ما التسليم " ؟ فسكتنا فقال : هو والله الإخبات ، قول الله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، ج 2 ، الصفحة 216 .