تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وقد اختلف المفسرون في جواب نوح ( عليه السلام ) هذا لأي من الإشكالات الثلاثة هو ؟ ولهم في ذلك أقوال . . ولكن مع التدبر في الآية يتضح أن هذا الجواب يمكن أن يكون جوابا للإشكالات الثلاثة بأسرها . لأن أول إشكال أوردوه على نوح هو : لم كنت إنسانا مثلنا ولم تكن ملكا ؟ فكان جوابه لهم : صحيح أنني بشر مثلكم ، ولكن الله آتاني رحمة وبينة ودليلا واضحا من عنده ، فلا تمنع بشريتي هذه من أداء هذه الرسالة العظيمة ، ولا ضرورة لأن أكون ملكا . والإشكال الثاني هو : إن أتباع نوح مخدوعون بالظواهر . فيردهم بالقول : إنكم أحق بهذا الاتهام ، لأنكم أنكرتم هذه الحقيقة المشرقة ، وعندي أدلة كافية ومقنعة لكل من يطلب الحقيقة ، إلا أنها خفيت عليكم لغروركم وتكبركم وأنانيتكم ! وإشكال الثالث : أنهم قالوا : وما نرى لكم علينا من فضل فكان جواب نوح ( عليه السلام ) : أي فضل أعظم من أن يشملني الله برحمته ، وأن يجعل الدلائل الواضحة بين يدي ، فعلى هذا لا دليل لكم على اتهامي بالكذب ، فدلائل الصدق عندي واضحة وجلية ! . . وفي ختام الآية يقول النبي نوح ( عليه السلام ) لهم : هل أستطيع أن ألزمكم الاستجابة لدعوتي وأنتم غير مستعدين لها وكارهون لها أنلزمكموها وأنتم لها كارهون . * * *