تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وبالمسائل المصيرية ، فهؤلاء بسبب جهلهم وعدم معرفتهم وغرورهم - حين يسمعون تهديد الأنبياء في مؤاخذة المسيئين ومعاقبتهم ، ثم تمر عليهم عدة أيام يؤخر الله تعالى بلطفه فيها العذاب عنهم ، نراهم يقولون باستهزاء مبطن : ما السبب في تأخر العذاب الإلهي ، وأين عقاب الله : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه . و " الأمة " مشتقة من مادة " أم " وهي بمعنى الوالدة ، ومعناها في الأصل انضمام الأشياء بعضها إلى بعض ، ولذلك يقال لكل مجموعة على هدف معين ، أو زمان أو مكان واحد " أمة " . وقد جاءت هذه الكلمة بمعنى الوقت والزمان أيضا ، لأن أجزاء الزمان مرتبطة بعضها ببعض ، أو لأن المجموعة أو الجماعة تعيش في عصر وزمان معين ، فنحن نقرأ في سورة يوسف ( عليه السلام ) الآية ( 45 ) مثلا وادكر بعد أمة . . ففي الآية - محل البحث - كلمة " الأمة " جاءت بهذا المعنى ، ولذلك وصفت بكلمة " معدودة " فمعنى الآية هو : إذا أخرنا عن هؤلاء العذاب والمجازاة لمدة قصيرة قالوا : أي شئ يمنعه ؟ ! . . وعلى كل حال ، فهذه عادة الجاهلين والمغترين ، فكلما وجدوا شيئا لا ينسجم مع ميولهم وطباعهم عدوه سخرية ، لذلك يتخذون التهديدات والنذر التي توقظ أصحاب الحق وتهزهم . . يتخذونها هزوا ويسخرون منها شأنهم شأن من يلعب بالنار . لكن القرآن يحذرهم وينذرهم بصراحة في رده على كلامهم ، ويبين لهم أن لا دافع لعذاب الله إذا جاءهم ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وأن الذين يسخرون منه واقع بهم ومدمرهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون . أجل ، ستصعد صرخاتهم إلى السماء في ذلك الحين ، ويندمون على كلماتهم المخجلة ، لكن لا صرخاتهم تغنيهم وتنقذهم ، ولا هذا الندم ينفعهم ، ولات حين