مندم .
ومن نقاط الضعف عند هؤلاء قلة الصبر بوجه المشاكل والصعاب وانحسار
البركات الإلهية . حيث نجد في الآية التالية قوله تعالى عنهم : ولئن أذقنا
الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه أنه ليؤس كفور .
وبالرغم من أن هذا التعبير يتناول الإنسان بشكل عام ، لكن - كما أشرنا إليه
سابقا - المراد من الإنسان في مثل هذه الآيات هو الافراد الذين لم يتلقوا تربية
سليمة والمنحرفون عن جادة الحق ، لذلك يتطابق هذا البحث مع البحث السابق
عن الأفراد غير المؤمنين .
ونقطة الضعف الثالثة عند هؤلاء أنهم حين يتنعمون بنعمة ويشعرون بالترف
والرفاه يبلغ بهم الفرح والتكبر والغرور درجة ينسون معها كل شئ ، ولذلك يشير
القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة بقوله تعالى : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته
ليقولن ذهب السيئات عني أنه لفرح فخور .
وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة ليقولن ذهب السيئات عني
وهو أن مثل هؤلاء الأشخاص حين يصابون بالشدائد ثم يبدل الله بلطفه هذه
الشدائد نعما من عنده يقول هؤلاء : إن الشدائد السابقة كانت كفارة عن ذنوبنا وقد
غسلت جميع معاصينا ، لذلك أصبحنا من المقربين إلى الله ، فلا حاجة للتوبة
والعودة إلى ساحة الله وحضرته .
ثم يستثني الله سبحانه المؤمنين الذين يواجهون الشدائد والمصاعب بصبر ،
ولا يتركون الأعمال الصالحة على كل حال ، فهؤلاء بعيدون عن الغرور والتكبر
وضيق الأفق ، حيث يقول سبحانه : إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات .
هؤلاء لا يغترون عند وفور النعمة فينسون الله ، ولا ييأسون عند الشدائد
والمصائب فيكفرون بالله ، بل إن أرواحهم الكبيرة وأفكارهم السليمة جعلتهم
يهضمون النعم والبلايا في أنفسهم دون الغفلة عن ذكر الله وأداء مسؤولياتهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 480
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٠