تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
مندم . ومن نقاط الضعف عند هؤلاء قلة الصبر بوجه المشاكل والصعاب وانحسار البركات الإلهية . حيث نجد في الآية التالية قوله تعالى عنهم : ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه أنه ليؤس كفور . وبالرغم من أن هذا التعبير يتناول الإنسان بشكل عام ، لكن - كما أشرنا إليه سابقا - المراد من الإنسان في مثل هذه الآيات هو الافراد الذين لم يتلقوا تربية سليمة والمنحرفون عن جادة الحق ، لذلك يتطابق هذا البحث مع البحث السابق عن الأفراد غير المؤمنين . ونقطة الضعف الثالثة عند هؤلاء أنهم حين يتنعمون بنعمة ويشعرون بالترف والرفاه يبلغ بهم الفرح والتكبر والغرور درجة ينسون معها كل شئ ، ولذلك يشير القرآن الكريم إلى هذه الظاهرة بقوله تعالى : ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني أنه لفرح فخور . وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة ليقولن ذهب السيئات عني وهو أن مثل هؤلاء الأشخاص حين يصابون بالشدائد ثم يبدل الله بلطفه هذه الشدائد نعما من عنده يقول هؤلاء : إن الشدائد السابقة كانت كفارة عن ذنوبنا وقد غسلت جميع معاصينا ، لذلك أصبحنا من المقربين إلى الله ، فلا حاجة للتوبة والعودة إلى ساحة الله وحضرته . ثم يستثني الله سبحانه المؤمنين الذين يواجهون الشدائد والمصاعب بصبر ، ولا يتركون الأعمال الصالحة على كل حال ، فهؤلاء بعيدون عن الغرور والتكبر وضيق الأفق ، حيث يقول سبحانه : إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات . هؤلاء لا يغترون عند وفور النعمة فينسون الله ، ولا ييأسون عند الشدائد والمصائب فيكفرون بالله ، بل إن أرواحهم الكبيرة وأفكارهم السليمة جعلتهم يهضمون النعم والبلايا في أنفسهم دون الغفلة عن ذكر الله وأداء مسؤولياتهم