تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
تفسير هاتين الكلمتين يستفاد أنه في بداية الخلق كان الكون بصورة مواد ذائبة " مع غازات مضغوطة للغاية ، بحيث كانت على صورة مواد ذائبة أو مائعة " . وبعدئذ حدثت اهتزازات شديدة وانفجارات عظيمة في هذه المواد المتراكمة الذائبة ، وأخذت تتقاذف أجزاء من سطحها إلى الخارج ، وأخذ هذا الوجود المترابط بالانفصال . ثم تشكلت بعد ذلك الكواكب السيارة والمنظومات الشمسية والأجرام السماوية . فعلى هذا نقول : إن عالم الوجود ومرتكزات قدرة الله كانت مستقرة بادئ الأمر على المواد المتراكمة الذائبة ، وهذا الأمر هو نفسه الذي أشير إليه في الآية ( 30 ) من سورة الأنبياء . أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شئ حي . . . . وفي الخطبة الأولى من نهج البلاغة إشارات واضحة إلى هذا المعنى . . والمطلب الثاني : الذي تشير إليه الآية - آنفة الذكر - هو الهدف من خلق الكون ، والقسم الأساس من ذلك الهدف يعود للإنسان نفسه الذي يمثل ذروة الخلائق . . هذا الإنسان الذي كتب عليه أن يسير في طريق التعليم والتربية ويشق طريق التكامل نحو الله تعالى يقول الله سبحانه : ليبلوكم أيكم أحسن عملا أي ليختبركم ويمتحنكم أيكم الأفضل والأحسن عملا بهذه الدار الدنيا . " ليبلوكم " كلمة مشتقة من مادة " البلاء " و " الابتلاء " ومعناها - كما أشرنا إليه آنفا - الاختبار والامتحان . . والامتحانات الإلهية ليست من قبيل معرفة النفس وكشف الحالة التي عليها الإنسان في محتواه الداخلي وفي فكره وروحه ، بل بمعنى التربية ( تقدم شرح هذا الموضوع في ذيل الآية 155 من سورة البقرة ) والطريف في هذه الآية أنها تجعل