تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قيمة كل إنسان بحسن عمله لا بكثرة عمله ، وهذا يعني أن الإسلام يستند دائما إلى الكيفية في العمل لا إلى الكثرة والكمية فيه . وفي هذا المجال ينقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال " ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة . ثم قال : الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل " ( 1 ) . والمطلب الثالث : الذي تشير إليه الآية آنفة الذكر - هو مسألة المعاد الذي لا ينفصل ولا يتجزأ عن مسألة خلق العالم ، وفيها بيان الهدف من الخلق وهو تكامل الإنسان وتكامل الإنسان يعني التهيؤ إلى الحياة في عالم أوسع وأكمل ، ولذلك يقول سبحانه : ولئن قلت أنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين . وكلمة " هذا " التي وردت - في الآية آنفة الذكر - على لسان الكفار ، إشارة إلى كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن المعاد . . أي إن ما تدعيه أيها النبي في شأن المعاد سحر مكشوف وواضح ، فعلى هذا تكون كلمة السحر هنا بمعنى الكلام العاري عن الحقيقة ، والقول الذي لا أساس له ، وبتعبير بسيط : الخدعة والسخرية ! ! لأن السحرة يظهرون للناظرين بأعمالهم أمورا لا واقع لها ، ولهذا قد تطلق كلمة السحر على كل أمر عار عن الحقيقة . . أما من يرى بأن " هذا " إشارة إلى القرآن المجيد ، لأن القرآن أخاذ وفيه جاذبية السحر فإنه يجانب الصواب ، لأن الآية تتكلم عن المعاد ولا تتكلم عن القرآن ، وإن كنا لا ننكر أن القرآن فيه جاذبية وأنه أخاذ للغاية . * * *
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، الجزء الثاني ، ص 207 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 477 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي