قيمة كل إنسان بحسن عمله لا بكثرة عمله ، وهذا يعني أن الإسلام يستند دائما إلى
الكيفية في العمل لا إلى الكثرة والكمية فيه .
وفي هذا المجال ينقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال " ليس يعني أكثركم عملا
ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة . ثم قال : الإبقاء على العمل
حتى يخلص أشد من العمل ، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله
عز وجل " ( 1 ) .
والمطلب الثالث : الذي تشير إليه الآية آنفة الذكر - هو مسألة المعاد الذي لا
ينفصل ولا يتجزأ عن مسألة خلق العالم ، وفيها بيان الهدف من الخلق وهو تكامل
الإنسان وتكامل الإنسان يعني التهيؤ إلى الحياة في عالم أوسع وأكمل ، ولذلك
يقول سبحانه : ولئن قلت أنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا
إن هذا إلا سحر مبين .
وكلمة " هذا " التي وردت - في الآية آنفة الذكر - على لسان الكفار ، إشارة إلى
كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شأن المعاد . . أي إن ما تدعيه أيها النبي في شأن المعاد سحر
مكشوف وواضح ، فعلى هذا تكون كلمة السحر هنا بمعنى الكلام العاري عن
الحقيقة ، والقول الذي لا أساس له ، وبتعبير بسيط : الخدعة والسخرية ! ! لأن
السحرة يظهرون للناظرين بأعمالهم أمورا لا واقع لها ، ولهذا قد تطلق كلمة السحر
على كل أمر عار عن الحقيقة . .
أما من يرى بأن " هذا " إشارة إلى القرآن المجيد ، لأن القرآن أخاذ وفيه جاذبية
السحر فإنه يجانب الصواب ، لأن الآية تتكلم عن المعاد ولا تتكلم عن القرآن ،
وإن كنا لا ننكر أن القرآن فيه جاذبية وأنه أخاذ للغاية .
* * *
هامش
( 1 ) تفسير البرهان ، الجزء الثاني ، ص 207 .