تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
والثالث : إنه إذا غرق بالنعمة أو نال أقل نعمة ، فهو - على العكس من الحالة السابقة - ينسى نفسه وينسى كل شئ ويغفل بما ناله من اللذة والنشاط ، فيغدو ثملا مغرورا وينجر إلى الفساد والتجاوز على حدود الله . والوصف الرابع : إن حاله عند وفور النعمة حالة الفخر ، أي يبلغ درجة كبيرة من التكبر . وعلى كل حال ، هذه الأوصاف الأربعة هي ظواهر من ضيق الأفق وقلة الاستيعاب والرؤية . . وهي لا تختص بجماعة معينة من غير المؤمنين وملوثي الفكر ، بل هي سلسلة من الأوصاف العامة لجميع هؤلاء . . أما المؤمنون الذين يمتعون بروح كبيرة وفكر عال وصدر رحب ورؤية بعيدة المدى ، فلا يهزهم تبدل الدنيا والزمان ، ولا ييأسوا لسلب النعمة عنهم ، ولا يغرهم إقبال النعمة فيكونوا من الغافلين ، لذا ينبغي الدقة والملاحظة في آخر الآية التي تستثني المؤمنين ، إذ ورد التعبير فيها عن الإيمان بالصبر والاستقامة إلا الذين صبروا . 3 3 - معيار الضعف النفسي والمسألة الدقيقة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها ، هي أنه في الموردين ( مورد سلب النعمة بعد إسباغها ومورد إسباغ النعمة بعد سلبها ) أشير بكلمة " أذقنا " المشتقة من " الإذاقة " ويراد بها أن نفوس هؤلاء المشركين ضعيفة إلى درجة أنهم لو أعطوا نعمة قليلة ثم سلبت منهم يضجرون وييأسون ، كما أنهم إذا ذاقوا نعمة بعد شدة يفرحون ويغترون بها . 3 4 - النعم جميعها مواهب : الطريف أنه في الآية الأولى عبر عن النعمة بالرحمة ولئن أذقنا الإنسان منا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 482 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي