تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
سواء كان قصيرا أو مديدا جدا بحيث يبلغ مليارات السنوات مثلا ، وقد نبهنا على هذا المعنى - في ذيل الآية ( 54 ) من سورة الأعراف - بشرح واف في هذا المجال ، فلا حاجة للتكرار والإعادة . وذكرنا هناك أن خلق العالم كان في ستة أزمنة متوالية ومتتابعة ، مع أن الله قادر على أن يخلق العالم كله في لحظة واحدة ، وذلك لأن الخلق التدريجي يعطي صورة جديدة ولونا جديدا وشكلا بديعا وتتبين قدرة الله وعظمته أكثر وأحسن . فهو يريد أن يبين قدرته في آلاف الصور لا بصورة واحدة ، وحكمته في آلاف الثياب لا بثوب واحد ، لتتيسر معرفته وكذلك معرفة حكمته وقدرته للناس ، ولنجد الدلائل - من خلال عدد الأيام والسنوات والقرون والأعصار التي مرت على العالم - على معرفة الله ! . . ثم يضيف سبحانه أن عرشه كان على الماء وكان عرشه على الماء . ومن أجل أن نفهم تفسير هذه الجملة ينبغي أن نفهم المراد من كلمتي " العرش " و " الماء " . " فالعرش " في الأصل يعني السقف أو ما يكون له سقف ، كما يطلق على الأسرة العالية كأسرة الملوك والسلاطين الماضين ، ويطلق أيضا على خشب بعض الأشجار ، وغير ذلك . ولكن هذه الكلمة استعملت بمعنى القدرة أيضا ويقال " استوى فلان على عرشه " كناية عن بلوغه القدرة كما يقال " ثل عرش فلان " كناية عن ذهاب قدرته ( 1 ) . كما ينبغي الالتفات إلى هذه الدقيقة ، وهي أن العرش يطلق أحيانا على عالم الوجود ، لأن عرش قدرة الله يستوعب جميع هذا العالم . وأما " الماء " فمعناه معروف ، وهو السائل المستعمل للشرب والتطهير ، إلا أنه قد يطلق على كل سائل مائع كالفلزات المائعة وما أشبه ذلك ، وبضميمة ما قلناه في
هامش
( 1 ) قد يطلق " العرش " ويراد به " الكرسي " وله مفهوم آخر وقد بيناه في ذيل الآية ( 225 ) من سورة البقرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي