تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
إلا أن هذه التوبة والإيمان والرجوع إلى الله ، الذي تم في الوقت المناسب وعن وعي مقترن بالإخلاص قد أثر أثره ، وارتفعت علامات العذاب وعادت المياه إلى مجاريها . ولما رجع يونس إلى قومه بعد احداث ووقائع كثيرة وقعت له قبلوه بأرواحهم وقلوبهم . وسنبين تفصيل حياة يونس نفسه في ذيل الآيات ( 134 - 148 ) من سورة الصافات ، إن شاء الله تعالى . والجدير بالذكر ، إن قوم يونس لم يستحقوا العذاب الإلهي ، الحتمي ، وإلا لم تقبل توبتهم ، بل كانت تأتيهم الإنذارات والتحذيرات التي تظهر عادة قبل العذاب النهائي ، وقد كان مقدارها كافيا للتوعية ، في حين أن الفراعنة مثلا كانوا قد رأوا هذه الإنذارات مرارا - كحادثة الطوفان والجراد واختلاف ماء النيل الشديد وأمثالها - إلا أنهم لم يعبؤوا بها مطلقا ولم يأخذوها بمنظار جدي . واكتفوا بالطلب من موسى أن يدعوا الله ليرفع عنهم هذه الابتلاءات ليؤمنوا ، لكنهم لم يؤمنوا مطلقا . ثم إن القصة أعلاه تبين بصورة ضمنية مدى تأثير القائد الواعي الرشيد الحريص في القوم أو الأمة ، في حين أن العابد الذي لا يمتلك الوعي الكافي يعتمد على الخشونة أكثر ، وهكذا يفهم من هذه الرواية منطق الإسلام في المقارنة بين العبادة الجاهلة . والعلم الممتزج بالإحساس بالمسؤولية . * * *