تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
موجودات لا يمكن اختراقها ، غاية ما في الأمر أن القرآن الكريم يبين هذا الموضوع بهذا التعبير : إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون . وحتى إذا جاءتهم كل الآيات والدلالات فإنهم لا يؤمنون : ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ولا أثر لإيمانهم في ذلك الوقت . إن الآيات الأولى من الآيات مورد البحث تدعو عامة الناس إلى المطالعة والتحقيق والسؤال من أهل العلم ، ثم طلبت منهم أن ينصروا الحق ويدافعوا عنه بعد أن اتضح لهم . إلا أن الآيات الأخيرة تقول : لا تتوقع أن يؤمن كل هؤلاء ، لأن البعض قد فسد قلبه بحيث لا يمكن إصلاحه ، فلا يثبطك عدم ايمانهم عن مواصلة الطريق . ولا تتعب نفسك في سبيل هدايتهم ، بل توجه إلى الأكثرية من الناس ممن لهم أهلية الهداية . وكما كررنا مرارا ، فإن التعبيرات التي تشابه هذه الآية السابقة ليست دليلا على الجبر أبدا ، بل هي من قبيل ذكر آثار عمل الإنسان ، لكن لما كان أثر كل شئ بأمر الله ، فإن هذه الأمور تنسب إلى الله أحيانا . ويبدو أن ذكر هذه النقطة مهم أيضا ، وهي أننا قرأنا في بعض الآيات السابقة في شأن فرعون أنه قد أظهر الإيمان بعد نزول العذاب والوقوع في قبضة الطوفان ، إلا أن مثل هذا الإيمان لما كان يتصف بالاضطرار لم ينفعه . إلا أن هذه الآيات تقول إن هذا لم يكن أسلوب وطريق فرعون وحده ، بل هو طريق كل العنودين الأنانيين المستكبرين المسودة قلوبهم الذين وصلوا إلى قمة الطغيان ولديهم نفس هذه الحالة ، فإن هؤلاء أيضا لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ، ذلك الإيمان العديم الأثر بالنسبة لهؤلاء . * * *