تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الروح ، لا من الخارج وبواسطة السيف ، خاصة وأنها حذرت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من إكراه وإجبار الناس على الإيمان والإسلام . الآية التالية قد ذكرت هذه الحقيقة أيضا ، وهي أن البشر وإن كانوا أحرارا في اختيارهم ، إلا أنه وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ولهذا فإن هؤلاء قد ساروا في طريق الجهل وعدم التعقل ، ولم يكونوا مستعدين للاستفادة من رأس مال فكرهم وعقلهم ، وسوف لا يوفقون للإيمان وهم على هذا الحال ، إذ ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون . * * * 2 ملاحظتان 1 - من الممكن أن يتصور في البداية أن هناك تنافيا وتضادا بين الآية الأولى والثانية ، إذ أن الآية الأولى تقول : إن الله لا يجبر أحدا على الإيمان ، في حين أن الآية الثانية تقول : إن أحدا لا يمكن أن يؤمن حتى يأذن الله ! إلا أن التنبه إلى نكتة واحدة يرفع هذا التضاد الظاهري ، وهي أننا نعتقد بأن الجبر غير صحيح ، كما أن التفويض غير صحيح أيضا ، أي أن الناس ليسوا مجبورين تماما على أعمالهم ، ولا هم متروكون وأنفسهم يعملون ما يشاؤون ، بل إنهم في الوقت الذي يكونون فيه أحرارا في الإرادة ، فإنهم في حاجة للمعونة الإلهية ، لأن الله سبحانه هو الذي يعطيهم حرية الإرادة ، فالعقل والوجدان الطاهر هما من مواهبه وعطاياه ، وإرشاد الأنبياء وهدايه الكتب السماوية من جانبه أيضا ، وبناء على هذا ففي عين حرية الإرادة والاختيار ، فإن منبع هذه الهبة وما ينتج عنها من جانب الله سبحانه . دققوا ذلك . 2 - إن آخر جملة من الآية الأخيرة ، أي ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون لا ينبغي أن تفسر بمعنى الجبر مطلقا ، لأن جملة لا يعقلون دليل