تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
5 - أكدت الآية الأخيرة حين الإشارة إلى سعة علم الله على ثلاث مسائل وقالت : إنك لا تكون في حالة نفسية معينة ، ولا تتلو أية آية ، ولا تقوم بأي عمل إلا ونحن شاهدون عليك وناظرون إليك . إن هذه التعبيرات الثلاثة إشارة إلى أفكار وأقوال وأعمال البشر ، أي إن الله تعالى كما ينظر إلى أعمالنا ، فإنه يسمع كلامنا ، وهو مطلع على أفكارنا ونياتنا ، ولا يخرج عن إحاطة علم الله شئ منها . ولا شك أن النية والحالات الروحية تقع في المرحلة الأولى ، والقول يأتي بعدها ، ثم يتبعهما العمل والتنفيذ ، ولهذا قد ورد نفس الترتيب في الآية . ثم إننا نرى أن القسم الأول والثاني قد ذكرا بصيغة المفرد ، والخطاب موجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أما القسم الثالث فإنه ورد بصيغة الجمع والخطاب موجه لعامة المسلمين ، ويمكن أن يكون ذلك باعتبار أن اتخاذ القرار في البرامج الإسلامية مرتبط بقائد الأمة وهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما أن تلقي آيات القرآن من الله وتلاوتها يتم عن طريقة ، إلا أن العمل بهذه البرامج والأوامر متعلق بكل الأمة ، ولا يستثنى من ذلك أحد . 6 - لقد بينت آخر هذه الآيات درسا كبيرا لكل المسلمين . . . درس يستطيع أن يسلك بهم طريق الحق ويصرفهم عن الانحرافات والطرق الملتوية . . درس فيه صلاح المجتمع مع التوجه إليه ، وهو : إننا يجب أن نعي هذه الحقيقة ، وهي أن كل خطوة نخطوها ، وكل كلام نقوله ، وكل فكرة تخطر في أذهاننا ، ولأي جهة ننظر ، وعلى أي حال نكون ، فليس الله سبحانه وحده يراقبنا ونحن على هذه الأحوال والأفعال ، بل إن ملائكته تراقبنا أيضا ، وينظرون إلينا بكل دقة وانتباه . إن أدنى حركة في خفايا السماء والأرض لا تخفي على علمه ونظره ، بل إنها تثبت كلها في ذلك اللوح المحفوظ الذي لا طريق للغلط والاشتباه والاختلاف إليه . . في صفحة علم الله اللامتناهي . . في فكر الملائكة المقربين وكتاب أعمال