تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
" والذرة " بمعنى الجسم الصغير جدا ، ولذلك يقال للنمل الصغير : ذرة . ولمزيد التوضيح راجع تفسير الآية ( 40 ) من سورة النساء . " الكتاب المبين " إشارة إلى علم الله الواسع ، والذي يعبر عنه أحيانا باللوح المحفوظ ، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع في تفسير الآية ( 59 ) من سورة الأنعام . * * * 2 ملاحظات 1 - إن الآيات أعلاه قد أثبتت ضمن عبارات قصيرة هذه الحقيقة ، وهي أن حق التشريع مختص بالله ، وكل من يقدم على مثل هذا العمل بدون إذنه وأمره ، فإنه يكون قد افترى على الله ، لأن كل الهبات والأرزاق تنزل من عنده ، وإن الله سبحانه هو المالك الأصلي لها في الحقيقة ، وبناء على هذا فإن له الحق في أن يجعل بعضها مباحا والبعض الآخر غير مباح . ومع أن أوامره في هذا المجال تهدف إلى نفع العباد وتكاملهم وليس له أدنى حاجة لهذا العمل ، إلا أنه على كل حال هو صاحب الاختيار والتشريع ، وقد يرى أن من المصلحة اعطاء أحد العباد كالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حق هذا العمل في حدود معينة . كما يستفاد من روايات متعددة - أيضا - أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد حرم بعض الأمور أو أوجبها ، والذي عبرت عنه الروايات ب‍ ( فرض النبي ) . ومن الطبيعي أن كل أوامره ونواهيه في حدود ما خوله الله سبحانه من الصلاحيات ، وحسب أمر الله . إن جملة الله أذن لكم دليل أيضا على أن من الممكن أن يجيز الله أحدا بمثل هذه الإجازة . إن هذا البحث مرتبط بمسألة " الولاية التشريعية " ، والتي سنبينها بصورة أكثر تفصيلا في محل آخر إن شاء الله تعالى . 2 - إن تعبير الآيات أعلاه عن الرزق بالنزول - مع أننا نعلم أن المطر هو