تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المواهب والأرزاق منه ، يجب أن يقبل هذه الحقيقة أيضا ، وهي أن بيان حكم هذه المواهب من حيث الحلية والحرمة بيده ، وإن التدخل في هذا العمل بدون إذنه عمل غير صحيح . الآية الأولى وجهت الخطاب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت : قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا إذا أنهم طبقا لسننهم الخرافية حرموا قسما من الدواب باسم " السائبة " و " البحيرة " و " الوصيلة ( 1 ) " ، وكذلك حرموا جزءا من محاصيلهم الزراعية ، وحرموا أنفسهم من هذه النعم الطاهرة المحللة ، إضافة إلى ذلك فإن كون الشئ حراما أو حلالا ليس مرتبطا بكم ، بل هو مختص بأمر الله خالق تلك الموجودات . ثم تقول : قل الله أذن لكم أم على الله تفترون ، أي إن لهذا العمل صورتين لا ثالث لهما : فأما أن يكون بإذن الله ، أو أنه تهمة وافتراء ، ولما كان الاحتمال الأول منتفيا ، فلم يبق إلا الثاني . الآن وقد أصبح من المسلم أن هؤلاء بهذه الأحكام الخرافية المبتدعة ، إضافة إلى أنهم حرموا من النعم الإلهية ، فإنهم قد افتروا على الساحة الإلهية المقدسة ، ولذلك تضيف الآية : وما ظن الذي يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على العالمين ولذلك فإنه لسعة رحمته لا يعاقب هؤلاء فورا على أعمالهم القبيحة . إلا أن هؤلاء بدل أن يستغلوا هذه الفرصة الإلهية ويشكروا الله على ذلك وينيبوا إليه ، فإن أكثرهم غافلون : ولكن أكثر الناس لا يشكرون . ويحتمل في تفسير هذه الآية أيضا ، أن كون كل هذه المواهب والأرزاق - عدا الأشياء المضرة والخبيثة المستثناة - محللة هو بنفسه نعمة إلهية كبرى ، وإن كثيرا
هامش
( 1 ) ( البحيرة ) هي الحيوان الذي يلد عدة مرات ، و ( السائبة ) هو البعير الذي أنتج عشرة أو اثني عشر ولدا ، و ( الوصيلة ) كانت تطلق على الغنم إذا ولدت سبعة بطون . ولمزيد التوضيح راجع تفسير الآية ( 103 ) من سورة المائدة .