تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
فضله بمعنى تحصيل الرزق والموارد المادية . ب - وقال البعض الآخر : إن الفضل الإلهي بداية النعمة ، ورحمته دوام النعمة . وإذا ما لاحظنا أن الفضل هو بذل النعمة وهبتها ، وأن ذكر الرحمة بعد ذلك يجب أن يكون شيئا مضافا على ذلك يتضح المراد من هذا التفسير . وما نقرؤه في روايات متعددة من أن المراد من الفضل الإلهي هو وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونعمة النبوة ، وأن المراد من رحمة الله وجود علي ( عليه السلام ) ونعمة الولاية ربما كان إشارة إلى هذا التفسير ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان بداية الإسلام ، والإمام علي ( عليه السلام ) سبب بقائه واستمراره فأحدهما علة محدثة وموجدة ، والآخر علة مبقية ( 1 ) . واحتمل البعض الآخر أن يكون الفضل إشارة إلى نعم الجنة ، والرحمة إشارة إلى العفو عن الذنب وغفرانه . ج - ويحتمل أيضا أن الفضل إشارة إلى نعمة الله العامة التي تعم العدو والصديق ، والرحمة - بملاحظة كلمة ( للمؤمنين ) التي ذكرت كقيد للرحمة في الآية السابقة - إشارة إلى رحمته الخاصة بالمؤمنين . التفسير الآخر الذي ذكر لهاتين الكلمتين ، هو أن فضل الله إشارة إلى مسألة الإيمان ، والرحمة إشارة إلى القرآن المجيد الذي سبق الكلام عنه في الآية السابقة . طبعا ، إن أغلب هذه المعاني لا تضاد بينها ، ويمكن أن تجمع جميعها في المفهوم الجامع للفضل والرحمة . * * *
هامش
( 1 ) للاطلاع على هذه الروايات ، راجع تفسير نور الثقلين الجزء 2 ص 307 - 308 .