فضله بمعنى تحصيل الرزق والموارد المادية .
ب - وقال البعض الآخر : إن الفضل الإلهي بداية النعمة ، ورحمته دوام النعمة .
وإذا ما لاحظنا أن الفضل هو بذل النعمة وهبتها ، وأن ذكر الرحمة بعد ذلك يجب أن
يكون شيئا مضافا على ذلك يتضح المراد من هذا التفسير . وما نقرؤه في روايات
متعددة من أن المراد من الفضل الإلهي هو وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونعمة النبوة ، وأن
المراد من رحمة الله وجود علي ( عليه السلام ) ونعمة الولاية ربما كان إشارة إلى هذا التفسير ،
لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان بداية الإسلام ، والإمام علي ( عليه السلام ) سبب بقائه واستمراره
فأحدهما علة محدثة وموجدة ، والآخر علة مبقية ( 1 ) .
واحتمل البعض الآخر أن يكون الفضل إشارة إلى نعم الجنة ، والرحمة إشارة
إلى العفو عن الذنب وغفرانه .
ج - ويحتمل أيضا أن الفضل إشارة إلى نعمة الله العامة التي تعم العدو
والصديق ، والرحمة - بملاحظة كلمة ( للمؤمنين ) التي ذكرت كقيد للرحمة في الآية
السابقة - إشارة إلى رحمته الخاصة بالمؤمنين .
التفسير الآخر الذي ذكر لهاتين الكلمتين ، هو أن فضل الله إشارة إلى مسألة
الإيمان ، والرحمة إشارة إلى القرآن المجيد الذي سبق الكلام عنه في الآية
السابقة .
طبعا ، إن أغلب هذه المعاني لا تضاد بينها ، ويمكن أن تجمع جميعها في المفهوم
الجامع للفضل والرحمة .
* * *
هامش
( 1 ) للاطلاع على هذه الروايات ، راجع تفسير نور الثقلين الجزء 2 ص 307 - 308 .