تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الإيمان في قلوبكم ( 1 ) . ويعبر عن الجهل والعناد وعدم الإذعان للحق بأنه عمى القلب : ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ( 2 ) . ومن نافلة القول ، فإن مثل هذه التعبيرات ليست مختصة بالقرآن ، بل تلاحظ في أدب اللغات المختلفة في الأزمنة الغابرة ، وتلاحظ اليوم أيضا مظاهر هذه المسألة بأشكال مختلفة . فغالبا ما نقول للشخص الذي نحترمه ونحبه : إن لك مكانا في قلوبنا ، أو أن قلوبنا منشدة إليك ، والأدباء يجسدون هذا المعنى ويجعلون سنبلة العشق نابعة من القلب دائما . كل ذلك لأن الإنسان يحس دائما بتأثير خاص في قلبه في حالة العشق والغرام ، أو الحقد والحسد ، أي أن أول قدحة في هذه المسائل النفسية عند انتقالها إلى الجسم تتجلى في القلب . إضافة إلى كل هذا ، فقد أشرنا سابقا إلى أن أحد معاني القلب في اللغة هو عقل وروح الانسان ، ومعنى ذلك أن القلب لا ينحصر بهذا العضو الخاص الموجود داخل الصدر ، وهذا بنفسه يمكن أن يكون تفسيرا آخر لآيات القلب ، لكن لا جميعها ، لأن بعضها صرحت بأنها القلوب التي في الصدور - دققوا ذلك - . 3 2 - ما هو الفرق بين الفضل والرحمة ؟ هناك بحث مفصل بين المفسرين في الفرق بين الفضل والرحمة اللذين أشير إليهما في الآية الثانية . أ - فالبعض اعتبر الفضل الإلهي إلى النعم الظاهرية . والرحمة إشارة إلى النعم الباطنية ، وبتعبير آخر إن إحداها النعم المادية ، والأخرى النعم المعنوية . وقد جاءت مرارا في آيات القرآن جملة : وابتغوا من فضله أو لتبتغوا من
هامش
( 1 ) الحجرات ، 14 . ( 2 ) الحج ، 46 .