تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
2 ملاحظتان 3 1 - هل أن القلب هو مركز الإحساسات ؟ ظاهر الآية الأولى من هذه الآيات ، كما هو ظاهر بعض آيات أخرى من القرآن ، أن مركز الأمراض الأخلاقية هو القلب . إن هذا الكلام يمكن أن يعارضه في البداية هذا الإشكال ، وهو أننا نعلم أن كل الأوصاف الأخلاقية والمسائل الفكرية والعاطفية ترجع إلى روح الإنسان ، وليس القلب إلا مضخة أوتوماتيكية لنقل الدم وتغذية خلايا البدن . هذا حق طبعا ، فإن القلب له وظيفة إدارة جسم الإنسان ، والمسائل النفسية مرتبطة بروح الإنسان ، لكن توجد هنا نكتة دقيقة إذا ما لوحظت سيتضح رمز هذا التعبير القرآني ، وهي أن في جسم الإنسان مركزين كل منهما مظهر لبعض الأعمال النفسية للإنسان ، أي أن كلا من هذين المركزين إذا تأثر بالانفعالات النفسية فإنه سيظهر رد الفعل مباشرة : أحدهما المخ ، والآخر القلب . عندما نبحث المسائل الفكرية في محيط الروح ، فإن انعكاس ذلك التفكير سيتضح فورا في المخ ، وبتعبير آخر فإن المخ آلة تساعد الروح في مسألة التفكر ، ولذلك فإن الدم يدور بصورة أسرع في المخ في حالة التفكير ، وتتفاعل خلايا المخ بصورة أكبر ، وبالتالي سوف تمتص كمية أكبر من الغذاء وترسل أمواجا أكثر . أما عندما يكون الكلام والبحث حول المسائل العاطفية كالعشق والمحبة ، والتصميم والإرادة والغضب والحقد والحسد ، والعفو والصفح ، فإن نشاطا عجيبا يبدأ في قلب الإنسان ، فأحيانا تشتد ضرباته ، وأحيانا تقل إلى الحد الذي يظن معه أنه سيتوقف عن العمل ، ونشعر أحيانا أن قلبنا يريد أن ينفجر . كل ذلك نتيجة للارتباط الوثيق للقلب مع هذه المسائل . لهذه الجهة ينسب القرآن المجيد الإيمان إلى القلب ، فيقول : ولما يدخل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 384 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي