تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وكل مرحلة من هذه المراحل تأتي بعد المرحلة السابقة لها ، والجميل في الأمر أنها تتم جميعا في ظل نور القرآن وتوجيهاته . القرآن هو الذي يعظ البشر ، والقرآن هو الذي يغسل قلوبهم من تبعات الذنوب والصفات القبيحة ، والقرآن هو الذي يوقد نور الهداية في القلوب ليضيئها ، والقرآن أيضا هو الذي ينزل النعم الإلهية على الفرد والمجتمع . ويوضح أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في كلامه الجامع في نهج البلاغة هذه الحقيقة بأبلغ تعبير ، حيث يقول : " فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على ولائكم ، فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق ، والغي والضلال " ( 1 ) . وهذا بنفسه يبين أن القرآن وصفة لتحسين حال الفرد والمجتمع ، وصيانتهم من أنواع الأمراض الأخلاقية والاجتماعية ، وهذه الحقيقة أودعها المسلمون في كف النسيان ، وبدل أن يستفيدوا من هذا الدواء الشافي ، فإنهم يبحثون عن دوائهم وعلاجهم في المذاهب الأخرى ، وجعلوا هذا الكتاب السماوي الكبير كتاب قراءة فقط ، لا كتاب تفكر وعمل ! وتقول الآية الأخرى من أجل تكميل هذا البحث والتأكيد على هذه النعمة الإلهية الكبرى - أي القرآن المجيد - : قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ولا يفرحوا بمقدار الثروات ، وعظم المراكز ، وعزة القوم والقبيلة ، لأن رأس المال الحقيقي والأساس للسعادة الحقيقية هو هذا القرآن ، فهو أفضل من كل ما جمعوه ، ولا يمكن قياسه بذلك المجموع ، إذا هو خير مما يجمعون . * * *
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 176 .